القاهرة – وفاء لطفي
تزايدت المطالب الشعبية الخاصة بـ"تدوين الأسعار على العبوات" لتتحوَّل من مطلب عبر التصريحات الصحافية، وتدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى دعاوى قضائية، حتى رفعت جمعية "مواطنون ضد الغلاء" دعوى قضائية لمطالبة الحكومة بإلزام الشركات والمصانع بتدوين الأسعار على عبوات المنتجات، من أجل حماية المستهلك من "جشع التجار"، بعد أن تحولت السوق المصرية لسوق مفتوحة أمام المنتجات دون تحديد قيمة ثابتة لأسعار المنتجات، حتى أصبح سعر المنتج الواحد له أكثر من سعر في مراكز البيع في الشارع الواحد.
وقال محمود العسقلاني، رئيس جمعية "مواطنون ضد الغلاء"، إن الدعوى التي أقامتها الجمعية تطالب الحكومة بإلزام الشركات والمصانع بتدوين السعر على المنتجات. وأوضح العسقلاني في تصريحات خاصة إلى "مصر اليوم"، إن المادة الثالثة من قانون حماية المستهلك بالدستور تنص على حق المستهلك في معرفة سعر ومكونات المنتج بوضع التفاصيل على العبوة، مؤكدا أن الحكومة ملزمة بتطبيق هذه المادة والعمل بها وإلزام المنتجين بذلك ومعاقبة من يتخلف عن تنفيذ هذه المادة.
وعن أهمية هذه الخطوة في ضبط الأسعار، أكد العسقلاني: "هذا الأمر سيلعب دورًا جيدًا في ظل التفاوت المستمر بين الأسعار بسبب اضطراب سعر الدولار، والذي تسبب في زيادة الأسعار بشكل جنوني والاقتصاد الحرّ ينص على كتابة البيانات على المنتج، ولذلك الحكومة ملزمة بضرورة توجيه المنتجين لذلك".
وقالت الدكتورة سعاد الديب، رئيس الاتحاد النوعي لجمعيات حماية المستهلك، في تصريحات لـ"مصر اليوم"، إنه في ظل تدافع أسعار السلع والمنتجات وارتفاعها بشكل شبه يومي، يظل هناك عائقًا أمام تنفيذ مطلب تدوين السعر على السلعة على اعتبار أن السوق المصرية باتت مفتوحة بعد قرارات تعويم الجنيه. وشدّدت الديب، على مطلب تدوين سعر المنتجات على العبوات، تفاديا لجشع التجار ولعدم ترك المستهلك فريسة لهم، لافتة إلى "أن طرح الأمر في الوقت الحالي كمقترح من بعض نواب البرلمان قد يؤدي في النهاية إلى تطبيقه، وهذا ما نسعى إليه".
وعن احتمالية مواجهة ارتفاع الأسعار إذا ما تم تنفيذ هذا المطلب، قالت الديب: "هذا المقترح ليس كافيا لمواجهة ارتفاع الأسعار، ولكنه يعمل على توفير المنتجات بالأسواق بسعر موحد في جميع محافظات الجمهورية، ولن يكون السعر مختلفًا في متجر عن غيره، مشيرة إلى أنه من المفترض أيضًا تدوين هامش الربح على العبوة. وكشفت الديب، على أن المطلب ليس بالغريب، وأنه نظام يطبق في جميع الدول العربية، مضيفة: "الجهة المنوط بها تطبيق هذا المقترح، هي وزارة التجارة والصناعة بأمر مباشر من مجلس الوزراء".
وفي جولة ميدانية لـ"مصر اليوم"، أكدت أميرة عبد التواب، ربة منزل، إن ارتفاع الأسعار يجبرها على التجول على أكثر من منفذ ومركز لبيع السلع الأساسية، بحثا عن الأقل سعرا وشراؤه، قائلة: "سعر المنتج الواحد بيتفاوت من بائع إلى آخر في نفس المنطقة وفي نفس الشارع، وده يؤكد عدم وجود رقابة عليهم من الحكومة، واحنا كمواطنين من يدفع الثمن".
وقال محمد سعيد، معلم بإحدى المدارس الحكومية، إنه عقب انتهاء يومه الدراسي، يقوم بالذهاب لشراء متطلبات منزله قبل العودة له، وعن رحلته اليومية في الشراء يقول: "بالنسبة للأسعار، كل حاجة زادت حتى الخضار والسلع الأساسية، ولكن الزيادة أصبحت جنونية في الفترة الأخيرة، وما نتمناه أن يكون سعر الزيادة واحد وثابت على المنتج، لأن من الملاحظ هو تغيير السعر من تاجر لآخر، حتى أصبح الأمر شطارة في زيادة السعر أكثر منها تجارة".
فيما يعترف أحد تجار السلع التموينية في منطقة وسط البلد، أن البضائع التي لديه ربما تقل أو تزيد سعرها عن تاجر آخر مجاور له، مرجعا السبب إلى أن "كل تاجر من حقه في ظل هذه الأوضاع الإقتصادية الصعبة، أن يضع هامش ربح له، علشان يقدر يكمل في الشغلانة"، على حد وصفه. وعن دور وزارة التجارة والصناعة، أوضح سيد أبو القمصان، مستشار بوزارة التجارة والصناعة، أن تطبيق هذا المقترح صعب ومستبعد في الوقت الحالي، لافتًا إلى أن السوق المصرية أصبحت حرة، عقب قرار تعويم الجنيه، قائلا: "تدوين سعر المنتج على العبوات، يعيدنا إلى عصر التسعيرة الجبرية، وعقارب الساعة لا ترجع إلى الخلف، مشيرًا إلى أنه في ظل ارتفاع سعر الدولار يرتفع سعر المنتج لارتفاع التكلفة والاستيراد، ما يترتب عليه رفع قيمة المنتج على المستهلك".


أرسل تعليقك