القاهرة – أكرم علي
كشف محافظ البنك المركزي طارق عامر، اليوم الثلاثاء، إن مصر مطالبة بسداد أقساط عدة قروض في 2017، أبرزها القرض التركي بقيمة مليار دولار. وأضاف عامر في مقابلة مع مجلة الأهرام الاقتصادي الثلاثاء، إن الديون الخارجية على مصر المطلوب سدادها خلال الفترة المقبلة تشمل أيضا 3.6 مليار دولار مستحقات متأخرة لشركات البترول الأجنبية العاملة في مصر، بالإضافة لاستكمال سداد ديون نادي باريس البالغة 3.5 مليار دولار.
وحول تقيمه لقرار تعويم الجنيه الذي اتخذه المركزي في 3 نوفمبر الماضي، قال عامر إن الفترة التي تلت إصدار قرار تحرير سعر الصرف قصيرة جدا لإعلان تقييم نهائي للتجربة، حيث لم تتجاوز شهرين بعد، وأضاف أن "الحكم على تجربة التعويم يتطلب مزيد من الوقت." وتابع ان المؤشرات الأولية لتعويم الجنيه "تبشر بإمكانية تحقيق الأهداف المأمولة من وراء هذه الخطوة من القضاء تماما على السوق السوداء للدولار، والعمل على استقرار سعر الصرف وتوحيده والقضاء على ازدواجه، وكذلك تشجيع الاستثمار الأجنبي وزيادة حصيلة الصادرات".
وأضاف محافظ البنك المركزي طارق عامر أن "التعويم أنقذ البلاد من كارثة محققة" وأنه لولاه كانت الأوضاع الاقتصادية اتجهت إلى طريق "أكثر سوءا"، وإن السياسة النقدية قبل قرار التعويم كانت تسير في طريق خاطئ كان سيؤول بها إلى مصير مجهول، واتخاذ هذا القرار يعكس صواب وحكمة السياسة النقدية الحالية والقائمين عليها". وقال إن عودة السوق السوداء للدولار وضع طبيعي ومتوقع، وليس من المنطقي أن تختفي السوق السوداء فورا بمجرد استخدام عصا التعويم السحرية، الأمر يتطلب بعض الوقت للقضاء تماما عليها" يقول عامر، وأن السوق سيضبط نفسه بنفسه ويستقر خلال الفترة القريبة المقبلة".
وأشار عامر إلى إنه "رغم عودة السوق السوداء إلا أن الاستحواذ الحقيقي على السوق أصبح من نصيب البنوك(..) البنوك ركبت السوق خلاص، وأن الجهاز المصرفي لم يرفض أو يؤجل أي طلب لفتح الاعتمادات المستندية من المستوردين.
وأضاف أن "منافسة السوق السوداء للبنوك محدودة للغاية وتكاد تكون غير محسوسة، وذلك لقوة مركز البنوك في تداول الدولار بعد تعويم الجنيه"، وقال إن "ما يؤكد ذلك أن الفروق في سعر الدولار فيما بين البنوك والسوق السوداء محدودة جدا ولا تتعدى قروشا".
وأشار عامر إلى أن "ما يؤكد عودة الأمور لنصابها الصحيح وأن اليد العليا في أسواق الصرف عادت للبنوك، تحقيق البنوك إيرادات دولارية قياسية لم تحققها في تاريخها خلال فترة الشهر ونصف الشهر الماضيين عقب اتعويم، حيث حققت نحو 7 مليارات دولار، وهو رقم قياسي غير مسبوق على الجهاز المصرفي، وأن من أهم مؤشرات نجاح قرار التعويم "التراجع الملحوظ للاستيراد خاصة بهدف الإتجار عقب التعويم بسبب ارتفاع سعر الدولار، وهو ما يحد من استنزاف احتياطي النقد الاجنبي".
وقال عامر إن ارتفاع الدولار المتواصل في البنوك بعد التعويم "أمر طبيعي نظرا لانخفاض الإيرادات الدولارية للبلاد، وأشار إلى أن "الحل لمواجهة هذه المشكلة يكمن بالطبع في تشجيع مصادر العملة الصعبة من سياحة وصادرات واستثمار أجنبية".
وقال إن البنوك وفرت نحو 7.5 مليار دولار للطلبات الاستيرادية خلال الشهرين الماضيين بعد تعويم الجنيه، وأضاف "على العكس فإن البنوك أصبحت هي التي تبحث عن المستثمرين والمستوردين وتحاول إقناعهم لفتح الاعتمادات الاستيرادية".


أرسل تعليقك