القاهرة - مصر اليوم
أكد وزير التجارة والصناعة المصري المهندس طارق قابيل، أهمية تشجيع الاستثمارات البينية ورفع مستوي القطاع الصناعي وتعميق سلاسل القيمة المضافة في مجموعة الدول الثماني الاسلامية، وذلك من خلال التكامل الرأسي وتشجيع التبادل التجاري في السلع الصناعية والتعرف علي الإمكانات المتوفرة لدى الدول الأعضاء في المجموعة وهو ما يتطلب ضرورة السعي لبناء الثقة وتهيئة المناخ ووضع الأطر القانونية والتشريعية اللازمة لتحفيز وتنمية الاستثمارات المتبادلة.
جاء ذلك خلال الكلمة التي القاها الوزير صباح اليوم خلال الاجتماع الخامس لوزراء صناعة مجموعة الدول الثماني الإسلامية والذي استضافته مصر لأول مرة تحت رعاية رئيس الجمهورية وفي حضور رئيس مجلس الوزراء المهندسشريف إسماعيل ووزراء صناعة دول مجموعة الثماني الإسلامية، وسيد على موسوى سكرتير عام مجموعة الدول الثماني الإسلامية وعدد من كبار المسئولين وخبراء الصناعة ورجال الأعمال.
وقال الوزير إن مصر تولي اهتماماً كبيراً للتعاون مع الدول أعضاء مجموعة الدول الثمانية في إطار إعلان اسطنبول الذي تم بموجبه إنشاء هذه المجموعة في عام 1997، معتبراً التعاون في المجال الصناعي أحد أهم مجالات التعاون بين الدول الأعضاء نظراً لأهمية قطاع الصناعة ضمن أولويات خطط التنمية الاقتصادية لدول المجموعة، مشيراً إلي التحديات التي تواجه القطاع الصناعي في الدول الأعضاء خاصة التكتلات التجارية التي تُغير من خريطة الأسواق والمنافسة وتضع شروطاً جديدة أكثر تعقيداً للتجارة ،مؤكداً في هذا الصدد ان الانخراط في تلك التكتلات لم يعد رفاهيةً بل أصبح ضرورة ملحة حيث جاءت تلك الاتفاقات التجارية بالمنافسة الشرسة ليس فقط إلى الأسواق الخارجية بل إلى أسواقنا المحلية أيضاً،مشدداً علي ضرورة أن تنمو صناعاتنا وتتطور وتزدهر في ظل تلك الظروف الصعبة وفى مواجهة دول عريقة في الصناعة.
وأضاف قابيل أن العولمة لم تؤثر فقط في حرية حركة السلع، بل أثرت أيضاً في حرية انتقال الاستثمارات الصناعية من دولة لأخرى كما لا تتوقف بعض الصناعات عن الهجرة من بلد إلى آخر بحثاً عن ظروف إنتاج أفضل ،مشيراً الي ان قطاعات صناعية بالكامل اختفت من بعض الدول سواء طواعيةً أو تحت وطأة المنافسة وهو الامر الذي يستلزم تشجيع الابتكار والمبتكرين وحماية حقوق الملكية الفكرية للمصممين والمطورين وأصحاب الأفكار في ظل تلك الظروف العالمية الحالية .
وأوضح الوزير أنه لم يعد من المقبول أن يتم الترويج للاستثمارات الصناعية اعتماداً على ميزة توافر العمالة الرخيصة، بل يجب التأكيد على وجود العمالة الماهرة والقادرة على تحقيق مستويات إنتاجية مرتفعة، وكذلك تسهيل أداء الأعمال مقارنة بالدول الأخرى التي تتنافس جميعها على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وحول أهمية الصناعات الصغيرة والمتوسطة أوضح قابيل اننا يجب أن نولى اهتماماً خاصاً للصناعات الصغيرة والمتوسطة والتي تشكل الجزء الأكبر من الإنتاج الصناعى،فهى المحرك الأساسى لنمو الصناعة، علاوةً على أهميتها في دعم الصناعات العملاقة، ففي عصرنا الحالي، والذى تتسم فيه البيئة الصناعية بالتعقيد الشديد والاعتماد على التكنولوجيا، تزداد الحاجة إلى التخصص والروابط بين الصناعات المختلفة والتي هي في معظمها صناعات صغيرة ومتوسطة ، مشيرا الي انه لا غنى عن تشجيع ريادة الأعمال وزيادة عدد الفاعلين في القطاع الصناعى، وخلق الأمثال والنماذج الابتكارية التي يمكن أن يحتذى بها أو البناء عليها.
وأشاد الوزير بالطفرات التي تحققت على مدى العشرين عاماً الماضية في العديد من القطاعات الصناعية في دول المجموعة مدعومة بقوى كبيرة للطلب المحلى من أكثر من مليار نسمة يمثلون حوالى 15% من التعداد السكانى العالمى على الرغم من مجمل التحديات والصعوبات التي تواجه تنمية القطاع الصناعى في دول مجموعة الثماني الإسلامية، والدول التي تمر بظروف اقتصادية مشابهة.
ودعا قابيل رجال الأعمال بالدول الاعضاء إلى دراسة إمكانية الاستثمار الصناعى في مصر استناداً إلى ما يوفره ذلك من أسواق هائلة بشركاء مصر في اتفاقيات التجارة الحرة علاوةً على السوق المحلى المصرى هذا إلى جانب دراسة الاستثمار فى أسواق مجموعة الدول الثماني الإسلامية والتي تشجع تدفق الاستثمارات من الدول الاعضاء وعلى الأخص في القطاع الصناعى، موضحاً في هذا الصدد ان مجموعة الدول الثمانى الاسلامية بما تمثله من تكتل سكانى يفوق 950 مليون نسمة يعد سوقاً واعداً لكافة المنتجات الصناعية المنتجة بالدول الاعضاء وهو ما نسعى سوياً الى تحقيقه من خلال العمل الحثيث واللقاءات المشتركة على المستويين الحكومى ومجتمعات رجال الاعمال من اجل زيادة حجم التبادل التجارى بين الدول الاعضاء الذى يقدر حجمه حالياً بـ 63 بليون دولار فى الوقت الذى يقدرفيه حجم صادرات الدول الاعضاء بالمجموعة الى العالم بحوالى 1.1 تريليون دولار بما يعنى ان نسبه التبادل التجارى بين الدول الاعضاء تمثل حوالى 5 % من حجم التجارة العالمية و من المخطط الوصول بهذه النسبة إلى 15-20 % وفقاً لخارطة الطريق 2008 -2018.
ومن ناحية أخرى أجرى المهندس طارق قابيل مباحثات مع عدد من الوزراء المشاركين حيث التقى غلام مرتضى خان وزير الصناعة والإنتاج الباكستانى ومحمد أمير حسين وزير صناعة بنجلاديش وتناولت المباحثات سبل تنمية العلاقات التجارية والصناعية من خلال الزيارات المتبادلة للخبراء والمتخصصين وكذا تنسيق المواقف والتشاور فى إطار المنظمات الدولية والإقليمية وبصفة خاصة منظمة المؤتمر الإسلامى والبنك الإسلامى للتنمية هذا فضلاً عن التنسيق لتنمية وتعزيز العلاقات المشتركة فى إطار مجموعة الثماني الإسلامية الصناعية.


أرسل تعليقك