القاهرة ـ صفاء عبد القادر
انتهت اجتماعات الربيع للبنك الدولي، والتي استمرت على مدار أربعة أيام، الأسبوع الماضي، بنشاط مكثف لوزيرة الاستثمار والتعاون الدولي المصرية، الدكتورة سحر نصر، لعرض الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها الحكومة المصرية لجذب الاستثمارات الأجنبية، وتحسين مناخ الأعمال، ولذلك التقت بعدد من كبرى الشركات الأميركية على هامش اجتماعات البنك، منها شركة "أباتشي" العالمية للبترول، و"بكتل" للإنشاءات، و"ميراسكو"، و"كارجيل"، و"فيزا"، و"إكسون موبيل"، و"غيلياد ساينسز"، و"هانيويل"، و"شيفرون"، وأي بي أم"، و"فيديكس"، و"تيكسترون"، "ويو بي أس"، و"لوكهيد مارتن".
وقال ممثل شركة "فيزا" العالمية أن شركته ترغب في دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في المناطق الأكثر احتياجًا، والعمل مع وزارة الاستثمار والتعاون الدولي المصرية على دعم المشاريع التنموية. وأعرب ممثل شركة "غيلياد ساينسز"، وهي شركة أميركية تقوم بالأبحاث لاكتشاف وتطوير وتسويق العقاقير، عن رغبة شركته في التعاون مع الحكومة المصرية في الجيل الرابع من علاج التهاب الكبد "سي". وأوضح ممثل شركة "أي بي أم" الأميركية، أن شركته ترغب في العمل مع الحكومة المصرية للاستفادة من موقع مصر كمركز لأعمال البرمجيات في المنطقة، لتقديم كل الخدمات إلى أفريقيا والشرق الأوسط.
وذكر ممثل شركة "أباتشي العالمية" أن الشركة تعتزم أن تتضمن مشاريعها المستقبلية في مصر، في العام الجاري، تشغيل ثماني إلى 10 منصات حفر، لما يقرب من 90 إلى 100 بئر، بالإضافة إلى برنامج مسح زلزالي ثلاثي الأبعاد لدعم التنمية في مساحات الأراضي التي تعمل فيها، ويقدم البرنامج أحدث الصور للأراضي التي تعمل فيها "أباتشي" في الصحراء الغربية، مما يسمح ببناء وحفر عالي الجودة. وناقشت الوزيرة مع نائب رئيس مجموعة "جنرال إليكتريك العالمية"، جون رايس، آخر التطورات في العرض المقدم من الشركة للمساهمة في تطوير شبكة سكك حديد مصر، بتوريد من 100 إلى 200 عربة قطار، على أن تقوم بتصنيع 35% منها في مصر، وذلك في إطار تطلع الشركة إلى زيادة استثماراتها، وتوفير مزيد من فرص العمل للشباب في مصر خلال السنوات المقبلة، مشيرة إلى ضرورة أن يكون ذلك العرض وفق أفضل المعايير الدولية المعمول بها، ويتناسب مع احتياجات الشعب وبرنامج الحكومة، مع تعظيم المكون المحلي، بما يساعد على نقل التكنولوجيا، فضلًا عن توفير المزيد من فرص العمل.
وأشار نائب رئيس مجموعة "جنرال إليكتريك" إلى الدور الذي تلعبه الشركة في نظام شبكات النقل في مصر، وبصفة خاصة نقل البضائع باستخدام خطوط السكة الحديد، والذي يساهم في خفض تكاليف النقل، ويقلل من الضغط المروري، ويحد من حوادث الطريق، موضحًا أن التوسع في نقل البضائع بالسكة الحديد يسهم في زيادة الكفاءة والسرعة، ويضمن الحفاظ على البيئة. وذكر أن شركته ترغب في الاستثمار في مجالات الطاقة المُتجددة، من خلال تنفيذ مشاريع لتوليد الطاقة الشمسية والطاقة من الرياح.
كما تفاوضت نصر مع بعثة البنك الدولي على الشريحة الثالثة، بقيمة مليار دولار، من التمويل المخصص بقيمة ثلاثة مليارات دولار لدعم برنامج الحكومة للإصلاح الاقتصادي، وذلك على هامش اجتماعات البنك. وأكدت الوزيرة أن هذه المفاوضات تأتي بعد حصول مصر على الشريحة الثانية، بقيمة مليار دولار، والتي تدل على أن الاقتصاد المصري يسير بخطى ثابتة نحو تحقيق تنمية شاملة، مشيرة إلى أن هذا التمويل يأتي في إطار محفظة مصر في البنك، والبالغة قيمتها ثمانية مليارات دولار، منها ستة مليارات للحكومة، ومليارا دولار لدعم القطاع الخاص، في إطار الشراكة الاستراتيجية لمصر مع البنك الدولي، والتي تغطي الفترة من 2015 إلى 2019، وهي فترة سيقدم فيها البنك الدولي تمويلاً قدره نحو ستة مليارات دولار.
كما دعت نصر نائب رئيس البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية إلى المساهمة في تمويل المرحلة الثانية من مشروع الصرف الصحي في القرى الأكثر احتياجًا، ومشاريع أخرى في مجال النقل، وهو ما رحب به، مؤكدًا حرص البنك هلة الاستثمار في عدد من المجالات في مصر، في إطار مساندة الحكومة المصرية لتنفيذ برنامجها الاقتصادي الطموح، خاصة أن مصر تتمتع بموقع استراتيجي مهم، يجعلها جزءًا من القارة الآسيوية. واتفق الجانبان على الإعداد لإرسال بعثة من البنك إلى مصر، للتعرف على عدد من المشاريع، من بينها مشروع الصرف الصحي، وفي هذا الإطار، أشار نائب رئيس البنك إلى أن البنك الأسيوي للاستثمار في البنية التحتية يعتزم توفير تمويل يتراوح بين 10 و15 مليار دولار سنويًا لمشاريع بنية أساسية مختلفة، على مدار ست سنوات مقبلة في دول من بينها مصر، وتتمحور هذه العمليات حول خمسة قطاعات أساسية، وهي الطاقة، والنقل، والتنمية الحضرية، والتنمية الريفية، والخدمات اللوجستية.
كما ناقشت نصر مع نائب الرئيس والعضو المنتدب للصندوق السعودي للتنمية، المهندس يوسف بن إبراهيم البسام، التطورات المختلفة على صعيد المشاريع التنموية الممولة من الصندوق، في إطار برنامج الملك سلمان بن عبد العزيز لتنمية شبه جزيرة سيناء، بقيمة 1.5 مليار دولار، والتي تم توقيع اتفاقياتها خلال زيارة ملك السعودية إلى مصر، العام الماضي، وشملت 10 مشاريع رئيسية في مجالات التعليم والزراعة والبنية التحتية والإسكان والمياه، وغيرها من المجالات التنموية. واستعرضا المشاريع الجديدة الممولة من الصندوق، خاصة مشروع محطة كهرباء غرب القاهرة، ومشروع تطوير مستشفيات قصر العيني، واللذين يساهم الصندوق السعودي في تمويلهما بـ220 مليون دولار، بالإضافة إلى مشروع إنشاء وحدات صحية جديدة، والذي يساهم الصندوق السعودي في تمويله بنحو 23 مليون دولار، ومشروع محطات الري والصرف، والذي يساهم في تمويله الصندوق السعودي بنحو 80 مليون دولار.
وعرضت نصر على كيكو هوندا، نائبة الرئيس التنفيذى لوكالة ضمان الاستثمار متعددة الأطراف "ميغا"، التابعة لمجموعة البنك الدولي، والتي تقدم ضمانات ضد المخاطر للمستثمرين في البلدان النامية والمقرضين لها،عددًا من المشاريع التى يمكن للوكالة الاستثمار فيها، ومنها محور تنمية قناة السويس، والعاصمة الإدارية الجديدة، مشيرة إلى التنسيق مع عدد من مؤسسات التمويل الدولية وهيئات استثمارية مختلفة، للاستثمار والمشاركة في عدد من المشاريع التنموية في مصر، ويمكن للوكالة المشاركة بجانبهم فيها.
وأعربت هوندا عن حرص الوكالة على الاستثمار في مصر، خاصة خلال السنوات الثلاث المقبلة، ودعم القطاع الخاص، مشيرة إلى أن مهام وكالة تشمل ضمان الاستثمار، وتعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر في التنمية لدعم النمو الاقتصادي والحد من الفقر وتحسین حیاة الناس، من خلال توفیر ضمانات تأمین ضد المخاطر التي يتعرض لها المستثمرون فى القطاع الخاص.
ولفتت هوندا إلى أن أنشطة وكالة ضمان الاستثمار في مصر تشمل مشروعى "أباتشي مصر" و"التكرير المصري"، حيث أعطت الوكالة ضمانات بقيمة 150 مليون دولار في مشروع "أباتشي مصر"، لتوفير إعادة التأمين لتغطية مؤسسة "أوبك" للاستثمارات الخاصة عبر البحار، أما مشروع الشركة المصرية للتكرير، فأصدرت الوكالة ضمانات بقيمة 23.4 مليون دولار تغطي استثمارات في الأسهم، مدعومة من مؤسسة الاستثمارات الألمانية في الشركة المصرية للتكرير.


أرسل تعليقك