القاهرة _ إسلام عبد الحميد
أثرت أزمة النقد الاجنبي في دعم المحتكرين للسكر في السوق المصرية، وخرج صغار التجار من السوق نتيجة عدم قدرتهم على توفير العملة الأجنبية أو الحصول عليها .
وانتشرت ظاهرة الاحتكار في المجتمع المصري بصورة كبيرة وتوغلت فيه قبل ثورة 25 يناير وحتى الآن، وفيما يخص السلع الأساسية فكبار منتجي السكر في مصر لا نستطيع أن نطلق عليهم أي اتهامات احتكارية نظرًا لأن مصانع الدولة هي المالكة للحصة الأكبر في إنتاج وتسويق السكر في مصر، ويستحوذ القطاع الحكومي في إنتاج السكر في مصر على حوالي 60% من حجم الإنتاج، ويوجّه أغلبه إلى بطاقات التموين، وتسيطر عليه 5 شركات حكومية تتبع الشركة القابضة للصناعات الغذائية التي تم إلحاقها بوزارة التموين أخيرًا، تتصدرها شركة السكر والصناعات التكاملية، أكبر شركات إنتاج السكر في مصر والوطن العربي والمسؤولة عن توفير سكر البطاقات التموينية، وشركة الدلتا للسكر، وهي شركة مساهمة مصرية لانتاج أجود أنواع السكر الناعم والعلف والمولاس من البنجر وهي من أكبر منتجي سكر البنجر في مصر ومعظم أنحاء العالم، إضافة إلى شركة الفيوم لصناعة السكر، التي بدأت نشاطها الإنتاجي في عام 2002، وتهدف إلى إنتاج 120 ألف طن سكر أبيض، و33 ألف طن مولاس، و45 ألف طن لب بنجر ولديها طاقة تكرير بنحو 150 ألف طن سنويًا، وشركة النوبارية التي كان الهدف من إنشائها تغطية 30% من الفجوة الغذائية لتعمل على تحقيق هدف الاكتفاء الذاتي، ولتسهم في خفض واردات الدولة من السكر بما يعادل 310 ملايين جنيه سنويًا، إضافة إلى شركة الدقهلية للسكر، كبرى الشركات الحكومية
وبجانب المصانع الحكومية فتتصدر شركة النيل للسكر قائمة الشركات التي تستحوذ على نصيب الأسد في قطاع إنتاج السكر في مصر، والمملوكة لرجل الأعمال نجيب ساويرس وتم إنشاؤها في عام 2007 لبناء وتشغيل وادارة مصنع لاستخراج وتكرير بنجر السكر، في منطقة النوبارية على طريق الإسكندرية الصحراوي التي تتجاوز استثماراتها حوالي 1.7 مليار جنيه، وشركة صافولا السعودية "الشركة المصرية المتحدة للسكر" ويقع مصنعها في العين السخنة، ويملكها رجل الأعمال السعودي سامي محسن باروم، حيث تعد من أكبر مصنعي السكر في العالم، إضافة إلى شركة "النوران للسكر" وهي شركة مملوكة لرجل الأعمال عبدالمنعم ساير وشريكه أشرف محمود، التي يقع مقرها في ميدان الحجاز بمصر الجديدة، تحصد حصة كبيرة في استيراد السكر من الخارج، وتسهم في تحديد أسعاره للمستهلكين، كإحدى الشركات الكبرى، علاوة على المخالفات الكثيرة على مكتب النائب العام تخص هذه الشركة، كما تأتي شركة "كارجيل"، وهي شركة أميركية عالمية، ويتولى إدارتها في مصر رجل الأعمال إسلام إمام ومقرها في المعادي، وشركة "البيان" التي يترأسها رجل الأعمال محمد الغباتي الذي يحمل الجنسية اليمنية، ومقرها في المهندسين، وشركة ويكالست المملوكة لرجل الأعمال أحمد الوكيل رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية الحالي،إضافة إلى بعض رجال أعمال الصف الثاني، الذين لهم علاقة مباشرة بالمتاجر والمحال وتجار التعبئة، وعلى رأسهم "سيد مبروك" رئيس شركة المبروك، و"عادل عبده بدر" رئيس شركة البدر و"مكرم غبور" رئيس شركة الرائد.
ويصل إجمالي إنتاج مصر من السكر حوالى 2.5 مليون طن تقريبًا، فيما يصل حجم الاستهلاك المحلي حاجز 3 مليون طن سنويًا، فيما يتم استيراد نحو 35% من الاستهلاك من الخارج.
وكشف الدكتور أحمد أبو رواش، أستاذ الاقتصاد في معهد بحوث الاقتصاد الزراعي، عن احتكار 5 شركات لاستيراد السكر من الخارج، وهي شركة كارجيل الأميركية، والنوران، والبيان، وصافولا ، وشركة وويكالست، مشيرا إلى أن هذه الشركات، تقوم باستيراد السكر الخام، وتقوم بإعادة تكريره، مما يمنحها فرصة للاحتكار، مطالبا الشركة القابضة للصناعات الغذائية، بإصدار قرار يلزم هذه الشركات بالشراء من شركات إنتاج السكر المحلية، للحد من سطوة الاحتكار.
وأكد أبو رواش في دراسة حديثة له، أن مصر تشهد أزمة متفردة في ارتفاع أسعار السكر، لم تمتد إلى الدول العربية، وأوضحت الدراسة، أن البرازيل تحتل المرتبة الأولى في إنتاج السكر عالميا، حيث يبلغ حجم إنتاجها نحو 32 مليون طن، أي 21% من الإنتاج العالمي، بينما تأتي الهند في المرتبة الثانية، ويصل حجم إنتاجها إلى 16,7 مليون طن، أي ما يعادل 11,2 مليون طن، في حين يبلغ حجم إنتاج مصر من السكر 1,6 مليون طن، تمثل 1,7 % من الإنتاج العالمي.
وقالت الدراسة، إنالمساحة المنزرعة من قصب السكر في مصر تصل إلى 327 ألف فدان، وبنجر السكر 248 ألف فدان تنتج حوالي 757 مليون طن سكر، تمثل 68% من الاكتفاء الذاتي من السكر.
ويرى عضو مجلس إدارة شعبة المواد الغذائية في غرفة القاهرة التجارية، أشرف حسني، أن الشعبة طالبت بالتوسع في إنتاج سكر القصب والبنجر، وخاصة البنجر ليكون بديلا عن نقص سكر القصب، مما يقضي على الاحتكار وعدم زيادة الطلب على العملة الأجنبية، لاستيراد السكر، وأضاف أن إنتاج السكر المحلي، لا يكفي بطاقات التموين، وأن السكر المستورد يغطي جزءا صغيرا، من التموين، والآخر يباع في السوق الحر، لافتًا إلى أن السكر في الخارج له بورصة عالمية، وأن هناك بعض الأوقات في العام تكون أسعار السكر منخفضة، ويجب استيراده في تلك الأوقات، مطالبا بضرورة تفعيل دور صندوق موازنة أسعار السكر، والمنوط به فرض رسوم على المستوردين في حالة انخفاض سعر السكر العالمي، وتعويض السعر في حالة ارتفاع السعر العالمي، حتى يحدث استقرار في سعر السكر في السوق المحلية.
وأوضح حسني، أن ظاهرة احتكار السكر، نشأت نتيجة قلة عدد المستوردين، وندرة العملة الأجنبية، والتي جعلت المستوردين يخرجون من السوق، مما يترك الساحة أمام المحتكرين.


أرسل تعليقك