القاهرة - إسلام عبد الحميد
بدأت في مدينة شنغهاي الصينية فعاليات الاجتماع الوزاري لوزراء تجارة مجموعة الدول الـ20 صباح السبت 9 تموز/ يوليو الجاري الذي تشارك فيه مصر للمرة الأولى منذ تأسيس المجموعة في عام 1999.
ويرأس وفد مصر وزير التجارة والصناعة المهندس طارق قابيل، وافتتح الاجتماع الوزاري الذي يستمر لمدة يومين وزير التجارة الصيني ورئيس المؤتمر جاو هوتشنغ. وقال وزير التجارة والصناعة المصري إن دعوة مصر للمشاركة في هذا المحفل الدولي المهم يمثل فرصة كبيرة للإسهام في صياغة نظام اقتصادي عالمي جديد وسياسات تنموية شاملة ومستدامة سيما في ظل ما يشهده الاقتصاد العالمي من متغيرات متلاحقة أدت إلى حدوث تباطؤ في معدلات النمو العالمية، لافتًا إلى أنه من المقرر أن يشارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة مجموعة الـ 20 التي ستعقد بمشاركة رؤساء الدول الأعضاء خلال شهر أيلول/ سبتمبر المقبل وتستضيفها جمهورية الصين الشعبية.
وشارك قابيل في عدد من جلسات العمل خلال اليوم الأول للاجتماع الوزاري شملت جلسة حول تعزيز النظام التجاري العالمي المتعدد الأطراف، وركزت الجلسة على أهمية تعزيز قدرة منظمة التجارة العالمية في دفع حركة التجارة الدولية واستعراض برنامج عمل ما بعد الاجتماع الوزاري الأخير للمنظمة، الذي عقد في العاصمة الكينية نيروبي خلال كانون الأول/ ديسمبر الماضى، وكذا مستقبل المفاوضات، فضلا عن مواجهة السياسات الحمائية وتحسين الشفافية وتنفيذ اتفاق تسهيل التجارة.
وخلال الجلسة التي شارك فيها مدير عام منظمة التجارة العالمية روبرتو أزيفيدو أكد قابيل أن الحكومة المصرية تولي اهتماما كبيرًا بالنظام التجاري المتعدد الأطراف وباستمرار المفاوضات التجارية الدولية الهادفة إلى تحقيق مصلحة كل الدول الأعضاء، مشيرًا إلى ضرورة كسر حالة الجمود الحالية في المفاوضات التجارية الجارية، والمضي قدمًا نحو خطوات ملموسة وقرارات جديدة والانتقال من مرحلة التفاوض إلى مرحلة التنفيذ، واستعداد مصر للتفاوض بشأن إيجاد مقترحات تسهم في إيجاد تسوية لموضوعات الدوحة العالقة والتوصل لنتائج مرضية لجميع الأطراف وفقًا للأولويات والإرادة الجماعية للدول أعضاء المنظمة.
وأكد وزير التجارة والصناعة أهمية تحقيق البعد التنموي في التجارة، وكذلك المعاملة التفضيلية وإصلاح التشوهات التجارية في أسواق المنتجات الزراعية، فضلًا عن تحسين منظومة السلع الصناعية، مشيرًا إلى ضرورة التوصل لتسويات مرضية لمشكلات الأمن الغذائي كونها تمثل تحديات كبيرة تواجه الدول النامية. ولفت قابيل إلى ضرورة الانتهاء من الموضوعات المعلقة ضمن أجندة الدوحة للتنمية قبل مناقشة موضوعات جديدة، مبينا أن الحكومة المصرية بدأت عملية تقديم اتفاق تسهيل التجارة للبرلمان تمهيدًا لإقراره والانضمام إلى الدول الموقعة عليه في أقرب وقت ممكن.
وخلال مشاركته في الجلسة الثانية التي عقدت تحت عنوان "تعزيز نمو التجارة العالمية والتعاون والتنسيق المتعلق بالسياسات الاستثمارية العالمية" أكد المهندس طارق قابيل ترحيب مصر بأهداف ومبادئ مجموعة العشرين المتعلقة بصناعة السياسات الاستثمارية العالمية، لا سيما الحفاظ على بيئة استثمارية ملائمة ومتوافقة محليا وعالميا وصياغة مبادرات جديدة لتسهيل الاستثمار الدولى. مضيفا أن الجلسة استعرضت استراتيجية مجموعة العشرين حول تنمية التجارة العالمية التي تستهدف تعزيز النمو التجاري العالمي من خلال تحسين إدارة التجارة العالمية، وأُكد الالتزام بنظام الاقتصاد المنفتح وتحرير وتسهيل التجارة وفق قواعد منظمة التجارة العالمية، وكذا تقليل التكاليف التجارية من خلال تشديد الدول أعضاء المجموعة على ضرورة بدء سريان اتفاق تسهيل التجارة قبل نهاية العام الجاري خصوصا أن هذا الاتفاق من شأنه تقليل التكاليف التجارية والاستثمارية وتعزيز التجارة في الخدمات.
وتتضمن الاستراتيجية تحسين عمليات تمويل التجارة، فقد أيدت دول مجموعة العشرين دعوة مدير عام منظمة التجارة العالمية لزيادة مخصصات برنامج تسهيل التمويل التجارى المتعدد، وكذا تطوير مؤشر التجارة وتعزيز عمليات تنمية التجارة الإلكترونية، والاهتمام بالتجارة والتنمية، وأكدت الدول الأعضاء بالمجموعة التزامها الكامل بالتجارة من أجل التنمية من خلال زيادة مشاركة الدول الأقل نموا وتعزيز التجارة والاستثمار للسلع الزراعية وتسهيل إسهام سلاسل القيمة العالمية في تعزيز الاستثمارات والتجارة.
وحول رؤية مصر لهذه الاستراتيجية أوضح قابيل أن مصر ترحب بأهداف استراتيجية مجموعة العشرين لتنمية التجارة العالمية، لكن تبقى عملية بناء القدرات والدعم الفني مسألة مهمة لتأكيد قدرة الدول النامية على الالتزام بهذه الأهداف، مؤكدا أن مصر تدعم النظام التجاري المتعدد الأطراف. مشيرا إلى أن إزالة السياسات الحمائية التجارية والإجراءات المعيقة لحركة التجارة من شأنها تدعيم الاقتصاد الدولي، لا سيما أن التقرير نصف السنوي الصادر عن منظمة التجارة العالمية أشار إلى زيادة الإجراءات الحمائية في دول مجموعة العشرين إلى 145 إجراءً جديدا خلال الفترة من منتصف تشرين الأول/ أكتوبر العام الماضي وحتى منتصف أيار/ مايو الماضي بمتوسط 21 إجراءً جديدا شهريًا مقارنة بـ 17 إجراءً في التقرير السابق له. مؤكدا تقدير مصر لجهود منظمة التجارة العالمية، ومنظمة الأنكتاد، ومنظمة التعاون والتنمية والبنك الدولي في دعم عملية إنشاء منظومة التجارة الإلكترونية والاتفاق الدولي للاستثمار في مصر.
وشارك وزير التجارة والصناعة المصري في لقاء رؤساء الوفود المشاركين بالاجتماع الوزاري لوزراء مجموعة الـ 20 وان إيان نائب رئيس الوزراء الصيني الذي أكد أهمية تفعيل دور مجموعة العشرين في دعم منظومة التجارة العالمية، والسعي لإلغاء الحواجز والقيود التي تعوق انسياب حركة التجارة، لافتًا إلى حرص الحكومة الصينية على تعزيز علاقاتها التجارية مع مختلف دول العالم من خلال انتهاج سياسات أكثر انفتاحًا لتسهيل تدفق حركة التجارة والاستثمارات إلى السوق الصيني. وضم الوفد المصري الوزير مفوض تجاري أحمد طلعت رئيس المكتب التجاري المصري في جنيف، والمستشار التجاري تامر كريم رئيس المكتب التجاري في شنغهاي، ومصطفى عمار سكرتير ثان في السفارة المصرية ببكين، وياسر جابر المتحدث الرسمي لوزارة التجارة والصناعة.


أرسل تعليقك