القاهرة – ريم علام
ظاهرة جديدة فرضت نفسها على سوق الصرف المصرية تمثلت في انتقال السوق الموازية على الدولار الأميركي والعملات الأجنبية إلى البنوك بدلاً من شركات الصرافة، وذلك عقب تغليظ عقوبات الإتجار في العملة خارج الإطار الرسمي وغلق العديد من شركات الصرافة .وتشهد حركة التعامل على العملة الأميركية هدوءً ملحوظًا وفقًا للمدير التنفيذي في إحدى شركات الصرافة عماد جمال بعد التعديل الأخير لقانون البنوك، ولكن هذا لايعني توقف حركة السوق الموازية بدليل أن سعر الدولار أمام الجنيه مازال عند معدلاته المرتفعة.
وسجل سعر الدولار في السوق الموازية في مصر 12.6جنيه للشراء و12.7 جنيه للبيع مستقرًا عند هذا المعدل دون هبوط منذ أربعة أسابيع بينما سجل سعره الرسمي 8.83 جنيه للشراء و8.88 جنيه للبيع .وأضاف جمال أن السوق الموازية انتقلت إلى القطاع المصرفي بحيث يتم الاتفاق بين البائع والمشتري على الكمية المراد استبدالها والسعر الذي يرتضيه الطرفان ويذهبا إلى البنك ويحول كل منهما الى حساب الآخر وفقًا للأفاق المبرم بينهما .
وأشار إلى أن هذا الإجراء قانوني بمعنى الكلمة لأنه ليس هناك في القانون ما يجرم تحويل العميل لأموال من حسابه إلى حساب آخر إلا أنها في الوقت ذاته تضغط بصورة أكبر على العملة الأميركية، مؤكدًا أن هذه الظاهرة اشتدت عقب التعديل الأخير فى قانون البنوك . ووافق مجلس النواب المصري في سبتمبر/أيلول الماضى على تعديل بعض مواد قانون البنوك رقم 88 لعام 2003 لتقضي بتغليظ العقوبة على المتعاملين في النقد الأجنبى خارج القنوات الرسمية لتصل إلى السجن 3 أعوام بجانب شطب الشركات المخالفة مع دفع غرامة مماثلة لحجم المخالفة .
وتتبع البنوك في مصر ضوابط رقابية مشدّدة لتفادى حدوث تلك الظاهرة وهو ما أكده رئيس قطاع الخزانة في أحد البنوك الأجنبية العاملة في مصر تامر يوسف أن المصارف تلقت تعليمات مشددّة من البنك المركزي بزيادة الحيطة والحذر بشأن تداول العملات الأجنبية خاصة بعد غلق عدد كبير من شركات الصرافة في الفترة الماضية .
وقال "إنه وفقًا لتعليمات (إعرف عميلك) فإن أي عميل يقوم بايداع مبالغ فى حساب عميل آخر – خاصة إذا كانت مبالغ كبيرة – فإنه يتم طلب نموذج يوضح العلاقة بين الطرفين والسبب في التحويل بهدف اكتشاف أي تعامل وهذا فيما يتعلق بتعاملات الكاش، أما بالنسبة للتحويلات فالأمر يسهل اكتشافه لأن أي تحويل من حساب لآخر بالعملة الأجنبية فلا يتم إلا بعد موافقة مسؤول الالتزام في البنك وتأكده من أن العملية تتم وفقًا للإجراءات الرقابية المصرفية المتبعة .
وقال رئيس قطاع الالتزام في أحد البنوك – رفض ذكر اسمه – "إن البنك المركزي أعطى تعليمات لمسؤولي الالتزام في البنوك في اجتماع مغلق معهم مؤخرًا بضرورة تشديد الإجراءات الرقابية في الفترة الحالية لأنه من المتوقع أن تزداد عمليات التحايل على استبدال وتحويل العملة الأجنبية بعد غلق الكثير من شركات الصرافة وتحجيم نشاطها .
وتم إغلاق 53 شركة صرافة خلال الثمانية أشهر الأخيرة لتلاعبها في أسعار العملات الأجنبية بجانب مخالفات أخرى وفقًا لتصريحات محافظ البنك المركزي – على هامش مؤتمر في شرم الشيخ أغسطس/آب الماضي، وقال إن المركزى شددّ في اجتماعه على ضرورة اتباع المعايير الرقابية لاكتشاف التلاعبات في النقد الأجنبى سواء بالنسبة للكاش أوالفيزا أوالتحويلات، مؤكدًا أن التعليمات الرقابية الخاصة بغسل الأموال بجانب وجود سيستم قوي لاكتشاف التحويلات من وإلى شخص معين بشكل متكرر أو في اليوم نفسه يساعد على اكتشاف تلك المخالفات .


أرسل تعليقك