القاهرة - منى عبد الناصر
أكد وزير التجارة الصناعة المصري المهندس طارق قابيل أن وزارته تراجع حاليا استراتيجية تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال وضعها كمشروع تنفيذي متكامل بتكلفة تقديرية 400 مليون جنيها، يتم العمل عليه بموجب مؤشرات أداء واضحة وتوقيتات زمنية محددة بشكل يسمح بالمتابعة والتقييم وقياس الأثر المستهدف، وهو برنامج شارك في صياغته كل الأطراف المعنية بالتنفيذ سواء كانت جهات خارجية مثل وزارتي الاستثمار والمال والهيئة العامة للرقابة المالية والبنك المركزي، وكذا الجهات التنفيذية التابعة للوزارة مثل مركز تحديث الصناعة واتحاد الصناعات ومجالس الصناعة للتكنولوجيا والابتكار.
وقال وزير الصناعة خلال افتتاح ورشة عمل اليوم نظمها المجلس الوطني المصري للتنافسية برئاسة سيف الله فهمي حول ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر "إن ريادة الأعمال أصبحت اليوم ثقافة في العالم لما لها من تأثير قوي على المؤشرات الاقتصادية ليس لدول العالم الثالث فحسب بل لدول العالم أجمع؛ لذا تسعى معظم دول العالم إلى تطوير سوق العمل الخاص وخلق بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات".
وأضاف أنه يوجد في مصر حاليًا نحو 2.5 مليون مشروع صغير ومتوسط يمثل نحو 75% من إجمالي قوة العمل ونسبة 99% من منشآت القطاع الخاص غير الزراعي، وهو ما يمثل 75% من فرص العمل، وتسهم هذه المشروعات بنسبة 80% من إجمالي الناتج المحلى الإجمالي، لكن إسهام هذه المشروعات في القطاع الصناعي لا يتعدى 7.5% ولا تتجاوز نسبة السيدات العاملة في هذا المجال 18%. وتابع: الاستراتيجية التي وضعتها الوزارة جاءت محاولةً لمواجهة المعوقات التي تواجه هذا القطاع الحيوي، والتي تشمل معوقات تمويلية تتعلق معظمها بالإقراض فيواجه أكثر من 80% من المتعاملين مع القطاع المصرفي من هذا النوع من المشروعات مشاكل عديدة مع البنوك وفقا لتقديرات البنك المركزي، ويمثل المتعاملين مع القطاع المصرفي نحو 53% فقط من إجمالي عدد المشروعات الصغيرة والمتوسطة العاملة في القطاع الرسمي – فيمثل القطاع غير الرسمي نحو 82%، وتمثل المشروعات الصغيرة والمتوسطة 6-8% من محفظة الإقراض، كما أن هناك معوقات تشريعية وإجرائية تتعلق بتعدد القوانين وتعقد الإجراءات إلى جانب البيروقراطية والروتين الحكومي تجعل نحو 80% من المشروعات وفق لإحصاءات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD تفضل العمل بشكل غير رسمي تجنبا لكل تلك التعقيدات.
ولفت الوزير إلى أن هذه المشروعات تواجه معوقات تسويقية تحول دون تنمية الأعمال وهي تلك المشاكل التي تعيق استمرارية المشروعات ونموها، ومعوقات تتعلق بعدم قدرة تلك المشروعات على مواكبة التطورات التكنولوجية والتوافق مع المواصفات الفنية وعدم توافر العمالة الماهرة، وأخري اجتماعية تتعلق بالثقافة المجتمعية البعيدة عن فكر العمل الحر والمرتبطة بالتوظيف الحكومي. وأكد أن تنمية هذا القطاع لن تتأتي إلا من خلال حزمة شاملة ومتكاملة من الدعم المالي المرتبط بالدعم الفني الموجه نحو تحقيق سياسات الدولة لتنمية القطاع التجاري والسلعي والخدمي على حد سواء، لافتا إلى أنه دون أن تتم عملية التطوير بهذا الشكل فلن يتم تحقيق مستويات التنمية المنشودة بالحجم والجودة المطلوبة.
وحول توفير الأراضي والتجمعات أوضح قابيل أنه سيتم تخصيص أراضٍ على مستوى المحافظات بأكملها لتوفير بيئة الأعمال الملائمة مع تخصيص مساحات محددة للصناعات الصغيرة والمتوسطة، وتم توفير وحدات مجمعات للصناعات الصغيرة (3663 وحدة) في 8 محافظات سوهاج، وقنا، وأسوان، وأسيوط، والإسكندرية (برج العرب)، والدقهلية، والمنوفية (مدينة السادات)، والإسماعيلية بإجمالي 2228 مشروعا صغيرا تستوعب 14639 عاملا منها 44% عمالة في الصناعات الهندسية، و7.22% في مراكز الخدمات والصيانة والمخازن، و12% في الصناعات الغذائية، والباقي موزع على القطاعات الأخرى المختلفة، بالإضافة إلى طرح أراضٍ صناعية في مدينة قويسنا الصناعية لإقامة صناعات صغيرة ومتوسطة بمساحات من 1000م2 إلى 2600 م2 بمساحة إجمالية قدرها 500 ألف م2 وطرح حوالي 10 مليون م2 من الأراضي الصناعية قبل نهاية العام.
وذكر الوزير أن الجانب التسويقي يشمل التكامل في سلاسل التوريد المحلية والعالمية من خلال تفعيل قانون تفضيل المنتج المحلي الذي يعطي أفضلية سعرية للمنتج المصري بنسبة 15% ويعفي المشروعات الصغيرة والمتوسطة من 50% من التأمين ودعم المشاركة في المعارض المتخصصة على مستوى المحافظات (كمعرض بلدي ومعارض الأثاث بدمياط و6 محافظات أخرى)، وتقديم كل أشكال الدعم الفني والمالي اللازم لزيادة تنافسية المشروعات وتحقيق وفورات الإنتاج اللازمة للتوجه نحو التصدير وتوفير جميع السبل الملائمة للترويج والتسويق لهذه الصادرات وتوفير سبل المشاركة في المعارض الدولية.


أرسل تعليقك