القاهرة - سهام أبوزينة
عانى الدولار الأميركي من صدمات متكررة منذ بداية العام الحالي، لكن العملة الخضراء تمكنت من إظهار ملامح ملحوظة من التعافي مع أولى تعاملات الأسبوع الماضي لتتصدر أجندة الأحداث العالمية. وتلقت العملة الأميركية دعماً قوياً من التفاؤل بشأن مستقبل السياسة النقدية ومعدلات التضخم بالإضافة إلى مؤشرات اقتصادية قوية. كما نجحت الورقة الخضراء في تسجيل مكاسب أسبوعية للمرة الأولى بعد 7 أسابيع من الخسائر المتتالية خلال العام الجاري، الأمر الذي جعلها ترتفع من أدنى مستوى سجلته في 3 سنوات.
وحقق الدولار الأميركي ارتفاعاً أمام العملات الرئيسية خلال الأسبوع المنقضي قدرها 0.9% للمرة الأولى منذ بداية 2018، كما ارتفع بنسبة مماثلة 0.9% أمام اليورو وزاد بنسبة 0.4% و0.6% مقابل الجنيه الإسترليني والين الياباني على الترتيب. وخلال الأسبوع الماضي، تم الكشف عن نتائج محضر اجتماع المركزي الأميركي الأخير وتقرير السياسة النقدية، بالإضافة لتعليقات أطلقها رئيس الولايات المتحدة حول أداء أكبر اقتصاد في العالم.
وتوقع محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير الذي أجري في نهاية يناير/كانون الثاني الماضي أن يستمر تسارع النمو الاقتصادي وقوة سوق العمل تزامناً مع صعود التضخم ليصل إلى المستهدف البالغ 2% في الآجل المتوسط. وتراجعت العملة الأميركية عقب محضر الفيدرالي بشكل ملحوظ لكنها سارعت في العدول عن هذا الهبوط لتحافظ على أدائها الأسبوعي القوي.
أما تقرير السياسة النقدية الذي يرصد رؤية مجلس الاحتياطي الفيدرالي حول الأداء الاقتصادي في الفترة الماضية، فأظهر نمواً قوياً للناتج المحلي الإجمالي الأميركي مع توقعات بمواصلة التوسع الاقتصادي بوتيرة معتدلة مع مزيد من تعديل السياسة النقدية بطريقة تدريجية وأظهر تقرير صادر عن بنك "غولدمان ساكس" أن احتمالية زيادة سعر الفائدة الأميركية في اجتماع الفيدرالي المقبل والزمع عقده في مارس/أذار تتجاوز 95%.
وتأكيداً على الأداء الاقتصادي للولايات المتحدة الأميركية، كتب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر "تويتر" أن اقتصاد بلاده جاء أفضل من التوقعات، مشيراً إلى أن معدلات البطالة تبدو رائعة مع تدفق الاستثمارات مدفوعة بالخفض الهائل في الإصلاحات الضريبية. وعلى صعيد آخر، حذر محضر اجتماع البنك المركزي الأوروبي الأخير الذي عقد في نهاية الشهر الماضي من ضعف العملة الأميركية معتبراً أن هذا الضعف غير واضح الأسباب في ظل بيانات اقتصادية قوية.
وخيم الهدوء على المؤشرات الاقتصادية في الأسبوع المنقضي، حيث جاءت البيانات التي تم الإفصاح عنها محدودة لكنها تعطي نظرة عامة على النشاط داخل واشنطن عموما. وبحسب مؤسسة "ماركت"، فإن النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة صعد إلى أعلى مستوى في 27 شهراً خلال فبراير الجاري بالقراءة الأولية.
وفي إشارة أخرى على قوة أكبر اقتصاد حول العالم، تراجعت طلبات إعانة البطالة الأميركية في الأسبوع المنتهي في 17 فبراير/شباط الجاري على عكس التوقعات لتكون قرب أدنى مستوى في 45 عاماً. وعلى النقيض، شهدت مبيعات المنازل القائمة بالولايات المتحدة أكبر هبوط خلال يناير الماضي على أساس سنوي في 3 سنوات تقريباً. ومن المعروف أنه دائماً توجد علاقة عكسية بين العملة الأميركية والسلع المقومة بالدولار، وبالتالي فإن كل صعود في قيمتها يقابله بطبيعة الحال خسائر وضغوط في أداء الجهة الأخرى.
والبداية كانت مع معدن الذهب الذي شهد أسوأ أداء أسبوعي خلال العام الحالي على خلفية قوة الدولار، بالإضافة إلى عوامل أخرى قد ترجع إلى تكهنات رفع سعر الفائدة. وفقد المعدن النفيس أكثر من 25 دولاراً من قيمته عبر جلسات الأسبوع الماضية أو ما يماثل 1.9% ليسجل عند تسوية الجمعة الماضية 1330.3 دولار للأوقية مقارنة مع 1356.2 دولار للأوقية مسجلة في الأسبوع السابق له.
وفي سوق السلع، تأثرت أسعار النفط سلبياً بالضغوط التي شكلتها قوة الدولار لتتجاهل المكاسب المحققة في أعقاب بيانات المخزونات الأميركية التي كانت بمثابة مفاجآت لسوق الخام. وعلى الرغم من ذلك إلا أن خامي "برنت" و"نايمكس" تمكنا من تحقيق مكاسب أسبوعية بلغت 3.8% و3.2% على الترتيب. أما فيما يتعلق بأداء سندات الخزانة والعائد عليها، فصعدت لأعلى مستوى في 4 سنوات مدفوعة بقوة الورقة الخضراء قبل أن تشهد هبوطاً مؤثراً في ختام تعاملات الأسبوع. ويقترب العائد على السندات الحكومية في الولايات المتحدة لآجل 10 سنوات من مستوى 3% وهو ما حذر منه أحد المستثمرين على اعتباره أن بلوغ هذا المستوى قد يفتح أبواب جهنم في أسواق الأسهم، على حد قوله.


أرسل تعليقك