يبدو أن محدودي الدخل سيظلون تحت وطأة الدولار، لفترة ليست بالقليلة، فبعد ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن، يعصف الدولار بآخر آمال المصريين في اللحوم، حيث شهدت الأيام القليلة الماضية ارتفاعا جنونيا في أسعار الأسماك بزيادة وصلت إلى 70%.
فى التقرير التالى نناقش أسباب هذه الزيادة في أسعار آخر أحلام الفقراء في تناول اللحوم، حيث لحقت الأسماك بأخواتها في قائمة ارتفاع أسعار البروتين الحيواني من لحوم حمراء وبيضاء، وتعرض السطور التالية آراء خبراء الثروة السمكية حول زيادة أسعار الأسماك في السوق المحلية.
تعويم الجنيه
وأرجع الخبير الدولي في الإنتاج السمكي ورئيس هيئة تنمية الثروة السمكية الأسبق، الدكتور محمد فتحي عثمان، ارتفاع سعر السمك إلى سياسة "تعويم الجنيه" التي أدت إلى ارتفاع سعر الدولار، مقابل انخفاض قيمة الجنيه الشرائية؛ حيث إن جميع مدخلات الثروة السمكية زادت أسعارها؛ فعلى سبيل كان سعر طن العلف 4000 جنيه، وبعد التعويم أصبح 8000 جنيه، لافتا إلى أن ارتفاع أسعار الأسماك لن يصل إلى معدل ارتفاع اللحوم الحمراء أو البيضاء.
وأكد عثمان: "أن إنتاج مصر من الأسماك يبلغ مليونا ونصف المليون طن سنويا، والأخبار عن أن تصدير السمك لإسرائيل هو سبب ارتفاع أسعار الأسماك غير صحيحة؛ فالحقيقة أننا نصدر لقطاع غزة، والكميات المصدرة لا تتجاوز عشرات الأطنان، وهو لا يؤثر إطلاقا على الإنتاج القومي، ومثل هذا الكلام يكون للاستهلاك الإعلامي فقط، كما أشيع أن السمك المصري ملوث، وما يحدث في مثل هذه المواقف هو إطلاق حكم خاص على الإنتاج ككل، وهذا خاطيء".
نصيب الفرد كبير
وأوضح أن نصيب الفرد المصري من الإنتاج السمكي يبلغ 20 كيلو سنويا، أي أنه أعلى من المتوسط العالمي البالغ 18 كيلو، لكن سبب الأزمة هو سوء التوزيع؛ حيث إن الإنتاج السمكي يخضع إلى موسمية الإنتاج، فيحدث أن ينخفض معدل الإنتاج في فترات معينة من السنة فترتفع أسعاره لكنها تعود إلى المعدل الطبيعي سريعا؛ لافتا إلى أن المشروعات القومية التي تسعى الدولة إلى إقامتها بخصوص الثروة السمكية ستقضي على كل هذه الأزمات بل سترفع نصيبنا من التصدير.
الوسطاء يمتنعون
وأضاف أن سعر كيلو السمك البلطي على سبيل المثال يخرج من المنتج بـ13-14 جنيها؛ حيث إن 60% من إنتاجنا من السمك البلطي، ويصل إلى المستهلك في حدود 14-16جنيها، في المناطق الشعبية، أما سعره في المناطقة الراقية فيخضع لعوامل تجارية أخرى، وهناك عوامل أخرى تقف وراء ارتفاع الأسعار وهي وجود وسطاء للبيع، فمن المقرر أن يصل كيلو السمك إلى يد المستهلك بسعر أقصاه 16 جنيها، لكن وجود وسطاء للبيع يضيف أعباءً جديدة على المستهلك وسعر كليو السمك؛ لذا فنحن ننادي بآليات تعمل على التسويق المباشر والاستغناء عن الوسطاء، مثل منافذ القوات المسلحة لباقي السلع، وهذا ما تسعى الدولة للقيام به في الوقت الجاري.
وأكد أن انخفاض أسعار الدولار سينعكس إيجابا على أسعار الأسماك.
الدولار والسولار سبب آخر
فيما أكد عميد كلية تكنولوجيا المصايد والاستزراع المائي في الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، الدكتور علاء الحويط، أن ارتفاع أسعار الأسماك يرجع إلى سببين رئيسيين، أولهما ارتفاع سعر الدولار الذي أدى إلى ارتفاع أسعار العلف بالنسبة لسمك المزارع، والثاني ارتفاع سعر السولار أدى إلى ارتفاع أسعار أسماك البحر، لأن السولار مكون أساسي من عناصر الصيد.
وكشف الحويط: "مصر تنتج حوالي مليونا وربع المليون طن أسماك سنويا، لكنها لا تغطي الاستهلاك المحلي؛ لذا فإننا نستهلك كميات مكملة لاحتياجات السوق، كما أننا نصدر بعض الأنواع مثل التونا والأروس والبوري، ونستورد أنواع الجمبري، وللأسف بدأنا في استيراد البلطي بسبب أن معدل الاستهلاك أكبر من الإنتاج".
اهتمام الدولة بالثروة السمكية
وأوضح أن اهتمام الدولة بالاستزراع السمكي خلال العامين الماضيين أعطى دفعة كبيرة لزيادة الإنتاج السمكي، لكن المشكلة أن مساهمة القطاع الخاص في الاستثمار في هذا المجال قليلة، وبالتالي لابد من تشجيع الاستثمار الخاص في القطاع السمكي لرفع معدل الإنتاج.
وفيما يتعلق بأن سبب ارتفاع أسعار الأسماك كما أشيع مؤخرا- هو تصديره إلى إسرائيل، استبعد عميد كلية تكنولوجيا المصايد والاستزراع المائي أن يكون هذا الأمر صحيحا، قائلا: "لا يوجد سبيل لتصدير الأسماك إلى إسرائيل –إن وجد- إلا إذا كان عن طريق التهريب وهو بنسبه قليلة"، لافتا إلى أن التصدير كان إلى غزة وليس إسرائيل.
ارتفاع أسعار الأعلاف
وأرجع أستاذ تغذية الحيوان والأسماك في كلية الزراعة جامعة الأسكندرية، الدكتور عبد العزيز نور، ارتفاع أسعار الأسماك إلى "تعويم الجنيه"، قائلا: "استزراع السمك في مصر يعتمد على التغذية المعتمدة على استيراد الخامات، وبعد تعويم الجنيه المصري وصل سعر طن العلف إلى 7500 جنيه، ما انعكس على تكاليف الإنتاج فبلغت تكلفة تغذية كيلو السمك البلطي 15 جنيها، تغذية فقط".
وأضاف نور: "مصر تنتج مليونا ونصف المليون طن سمك سنويا، وهي كميات لا تكفي الاستهلاك المحلي، كما أن رئيس البنك المركزي طارق عامر أعلن أن مصر استوردت أسماكا خلال عام 2016 بـ(800) مليون دولار أو (16) مليار جنيه مصري، وهذا يدل على أنه ليس لدينا اكتفاء ذاتي من إنتاج الأسماك".
تصديرنا لا يذكر
وبشأن تصدير مصر للسمك، أوضح أستاذ تغذية الحيوان والأسماك في كلية الزراعة، أن تصدير السمك مقصور على أنواع معينة مثل أسماك الزينة والأسماك مرتفعة الثمن، وهذه الكميات المصدرة قليلة جدًا لا تؤثر بشكل أو بآخر على الإنتاج المحلي.
أرسل تعليقك