القاهرة – منى عبد الناصر
بعد ما يقرب من عامين على صدور قرار بقانون من رئيس الجمهورية المصري عبد الفتاح السيسي بتطبيق الحد الأقصى للأجور على موظفي الحكومة المصرية بواقع 42 ألف جنيها شهريا، مازال القانون حبرا على ورق، لكن وهناك مساع جديدة لإعادة إحياء القانون، بعد إعلان النائب البرلماني عبد المنعم العليمي استجواب الحكومة حول حقيقة تطبيق هذا القانون.
قضية الحد الأقصى للأجور هو مطلب قديم نادى به الكثير من الاقتصاديين المصريين لترشيد الإنفاق العام وتحقيق العدالة الاجتماعية بين العاملين كافة في جميع قطاعات الدولة، التي تعاني تفاوتا كبيرا في رواتب القطاعات المختلفة، وزادت هذه المطالب بقوة بعد ثورتين قام بها الشعب المصري على نظامي حكم مبارك ومرسي.

وأخيرا استجاب الرئيس السيسي لهذا المطلب بإصدار قرار جمهوري بقانون رقم 63 لعام 2014 بشأن الحد الأقصى للأجور في 3 تموز/ يوليو ، نص على أن يكون الحد الأقصى لما يتقاضاه أي عامل من العاملين في الحكومة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة والقومية وغيرها من الأشخاص الاعتباريّة العامة والعاملين بقوانين وكادرات خاصة، 42 ألف جنيه شهرياً، وهو ما يعادل 35 ضعف مثل الحد الأدنى للرواتب بواقع 1200 جنيها.

ولم يكن صدور هذا القانون هو نهاية المطاف حيث ظهرت فئات عارضت تنفيذه، وهي الجهات التي يحصل قياداتها على رواتب مرتفعة على رأسهم القضاة والبنوك وشركات البترول، وتمكنت البنوك الحكومية والشركة المصرية للاتصالات وجهات قضائية من الحصول على أحكام قضائية وفتاوى قانونية بعدم خضوعهم لقانون الحد الأقصى للأجور على مدار عام 2015، وهو ما فرغ القانون من معناه الذي يهدف لتحقيق العدالة بين الجهات المختلفة، وترشيد الإنفاق العام في دولة تعاني موازنتها عجزا متفاقما واقتصادا بدأ يدخل مرحلة الركود.
في محاولة جديدة لإحياء المطالب بتطبيق الحد الأقصى للأجور، تقدم عضو مجلس النواب عبد المنعم العليمي سؤالا للحكومة، يطالب فيه بحصر شامل لجهات الدولة كافة التي يتقاضى موظفوها رواتب تزيد عن الحد الأقصى للراتب المقرر لرئيس الجمهورية بواقع 42 ألف جنيها شهريا، وهو السؤال الذي تم توجيهه في 27 أذار/مارس الماضي طبقا للنص الذي حصلت "مصر اليوم" على صورته.

وجاءت استجابة الحكومة سريعا – حسب صور المستندات التى حصلت عليها "مصر اليوم" – حيث خاطب مجلس الوزراء، وزير المالية على وجه السرعة، الذي خاطب بدوره مراقبي الحسابات التابعين له في جهات الدولة كافة لحصر كافة شاغلي المناصب والوظائف الإدارية الذين تتعدى مرتباتهم الحد الأقصى للأجور، ونبهت الوزارة على موظفيها أهمية الموضوع واعتباره عاجلا لسرعة الرد طبقا للاستجواب المقدم من عضو مجلس النواب، لمناقشة الأمر فى أقرب جلسة انعقاد.
ويمثل هذا التطور عودة لإحياء مطالب الثورتين بوضع حد أقصى للأجور لجهات الدولة مهما كانت طبيعتها الإدارية لترسيخ مبدأ العدالة الاجتماعية والمساواة وهي أحد أهداف الثورتين الرئيسية، دون ان يعني هذا سهولة تطبيقه لأن هناك العديد من المستفيدين من كبار القيادات الذين يصعب عليهم الإقرار بالتنازل عن دخول تتجاوز عشرات الألوف شهريا لصالح تطبيق أي قرار بترشيد الإنفاق.



أرسل تعليقك