القاهرة- إسلام عبد الحميد
إذا ذهبت لأي جهة حكومية لإنهاء أي أوراق معاملات تخصك، ربما يكون عليك دفع ثمن الشاي أو السجائر للموظف لإنهاء هذه المعاملات، في أسرع وقت وبدون عناء الروتين القاتل الذي يدفعك للف والدوران حول المصلحة الحكومية أكثر من مرة حتى تستطيع الحصول على ما تريد، للحد الذي جعلنا نشعر بأن دفع الرشوة بات أمرًا طبيعيًا مما قد يجعل الموظف يطلبها منك بشكل صريح ومباشر أو من خلال موظف آخر زميله، ولكن مع كل ذلك تجد بعض المواطنين لا يسيرون مع التيار ولا يتبعون نظام "ادفع عشان تعدي" إلا أن الأمر يزداد سوءًا ولا ينتهي. فإلى أي مدى تؤثر الرشوة على تعاملات المصالح الحكومية وإلى أي مدى يمكن أن يصل بنا الوضع؟
في البداية يقول مدير مركز المصريين للدراسات السياسية والاقتصادية، الدكتور عادل عامر، هناك نوعان من الرشوة النوع الأول هي الرشاوى الكبيرة التي يقوم بها بعض القيادات الكبرى صاحبة القرار في تسهيل بعض الأمور غير القانونية وتعد من الجرائم الكبرى وهناك الرشوة المصغرة وهذه هي التي تسيطر على الجهاز الإداري للدولة وهو ما يطلق عليه الفساد الأخضر، وهو المصطلح الذي يطلق على الشاي والسجائر والدرج المفتوح وهي الأكثر انتشارًا لأنه صعب أن يتم ضبطها إلا من خلال الرقابة الداخلية وهذا الفساد يكلف الدولة 50 مليار جنيه هو حجم إهدار المال العام في الدولة. أما الرشاوى الكبرى أو الرشوة المباشرة فمن السهل أن يتم ضبطها لأنها مرتبطة بإخلال في واجبات وظيفة وتخص معاملات مالية وإدارية.
ويضيف عامر أن عقوبة الرشوة تتمثل في السجن من ثلاث سنوات وحتى عشر سنوات، ويؤكد أن الرشاوى أحد أشكال الفساد التي تقف عائق في طريق التنمية حيث أن تقضي على مصداقية النظام مثلما رأينا في عملية تسريب الامتحانات ومواجهة هذا الفساد تعمل على رفع مصداقية الدولة لدى الأفراد والمواطنين.
أما الأمين العام لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية، الدكتور عصام شرف، فيؤكد أن الرشوة تؤثر على كافة القطاعات في الدولة وتنتشر في العديد من المؤسسات والأمثلة عليها كثيرة سواء في الوظائف أو الترقيات وبالتالي تتسبب في زيادة نسبة البطالة وكذلك الحصول على الوحدات السكنية التي تطرحها وزارة الإسكان وذلك مقابل شروط محددة. إلا أن تدخل الرشوة في الأمر يجعل الفرصة تذهب لمن لا يستحق ويتم إضاعتها على من يستحقها ويضيف أن المتسبب في الرشوة ليس الراشي أو الذي يدفع وإنما المسؤول الذي يقبل الرشوة حيث أنه يجمع بين الصفتين فاسد ومُفسد فهو يعطي حق لمن لا يستحق.
ويضيف شرف: نجد الرشوة أيضًا في البعثات العلمية والتعليمية فالفساد هنا يأتي من خلال سفر أشخاص ليسوا ذات كفاءة أو لا تنطبق عليهم الشروط وبالتالي يصبح أداء الجهة أقل من المستوى المطلوب وهناك مثال آخر مثل إدارات المرور، وكذلك الجمارك مما يتسبب في فوضى في المرور وفي الجمارك فهم يسمحون بدخول مواد غير مطابقة للمواصفات القياسية، وهذا يترتب عليها أضرار للمواطنين، فالأمثلة على الرشاوى كثيرة ومتعددة بالنسبة للقطاعات والجهات المختلفة إلا أن جميعها يترتب عليها إلحاق ضرر بالمجتمع.
ويشير الدكتور عصام شرف إلى أن الرشوة تؤثر على المجتمع المدني، فالحكومة دورها تقديم خدمات للأفراد وإذا كانت الرشوة تؤثر على أداء الحكومة فذلك ينعكس على المجتمع بشكل عام ويخلق جو من عدم الارتياح وعدم الثقة في الأداء الحكومي نتيجة لما يراه المواطنون من فساد ورشوة، فالأثر مباشر من جهة الإدارة وغير مباشر على المجتمع ككل.


أرسل تعليقك