القاهرة ـ مروة ناصر
شهدت أسعار الدولار الأميركي، ارتفاعًا ملحوظًا ومفاجئًا في الأسواق المصرية، بعد تراجع دام أكثر من أسبوعين أمام الجنيه، وفقد الدولار نحو 20% من قيمته مقابل الجنيه المصري على مدار أسبوعين، بعدما تخطى حاجز الـ 19 جنيهًا في البنوك عقب قرار البنك المركزي المصري بتحرير سعر الصرف .
وأرجع الخبراء هذا الهبوط إلى عوامل عدّة اجتمعت وتسببت في الانخفاض الحالي في سعر الدولار، مؤكّدين أنه مع موسم استيراد السلع الرمضانية سيعاود الدولار الارتفاع، إلا أنه لن يتعدّى مستوى الـ 20 جنيها كما يروّج البعض
وأكّد الخبير الاقتصادي، أحمد العادلي، أن تحويلات المصريين في الخارج وزيادة استثمارات الأجانب في الأوراق المالية والعودة الجزئية للسياحة أحد أهم الأسباب لانخفاضه حاليًا واستقراره مستقبلا، مشيرًا إلى أن الفترة الأخيرة شهدت تدفق مليارات الدولارات ما بين قروض وسندات أهمها قرضا صندوق النقد الدولي، والصين وبيع 4 مليارات سندات.
وكشف أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر، الدكتور صلاح الدين فهمي، أن انخفاض سعر الدولار خلال الأيام الماضية لا يوجد له سبب اقتصادي حقيقي وبالتالي من الطبيعي ارتفاع سعره مجددًا، مشيرًا إلى أن الأمر الذي من شأنه انخفاض الدولار تحسين الوضع العام للاقتصاد المصري، ومتوقّعًا أن يكون للبنك المركزي سياسات تدخلية في تحديد سعر الدولار إداريًا، دون الإعلان ذلك بسبب منع صندوق النقد الدولي استخدام هذه الحصيلة، فضلًا عن تراجع الاستيراد في الآونة الأخيرة.
وبيّنت العميد السابق في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، الدكتورة عالية المهدي، أن السوق غير مستقر حاليًا، ما أدى إلى انخفاض الدولار في البنوك، مضيفة أنه "لازم السوق يرجع للتوازن حتى السعر يستقر، وستشهد الأيام المقبلة المزيد من التضارب وارتفاع سعره حتى نستطيع توفير الموارد الذاتية التي تساعد على استقرار العملة".
وأشار الخبير الاقتصادي، شريف الدمرداش، إلى أن "ارتفاع سعر الدولار في السوق السوداء له معنى واحد فقط وهو نقص المعروض في البنوك العاملة ورفضها بيع الدولار للمستوردين"، موضحًا أن "البنوك تقوم بلعبة سخيفة وهي جمع العملة وذلك عن طريق تخلص حائزي الدولار من المواطنين بعد تراجع سعره، والذين يجمعونه بغرض الإتجار فيه خوفًا من تكبّد خسائر كبيرة، وبعد قيام البنوك بجمع الدولار يقوموا ببيعها بأسعار مرتفعة وبالتالي يكون المستفيد الأول والأخير البنوك التي اتخذت نهج السوق السوداء وشركات الصرافة، وهو سبب انخفاض الدولار بمقدار 20% تقريبًا خلال وقت قصير ثم العودة إلى الارتفاع".
وقال نائب شعبة الصرافة في الاتحاد العام للغرف التجارية، علي الحريري، إن الشركات لا تقوم بالمضاربة على الدولار في السوق السوداء، مشيرا إلى أن المعروض في السوق المحلي قليل، وأن الارتفاع خلال الساعات الماضية في سعر الدولار راجع لزيادة المضاربات من جانب حائزي العملة الخضراء، ما يؤدى بشكل كبير استمرار حالة الارتفاع.
ونوّه رئيس شعبة المستوردين بالغرف التجارية، أحمد شيحة، إلى استحواذ البنوك خلال الفترة الراهنة على الدولار ورفضها عملية البيع لتلبية الاحتياجات الاستيرادية وراء الارتفاع مجددًا، مبيّنًا أن المستوردين لا يزالون عند وعدهم للحكومة برفض شراء الدولار، وأن هناك طلبًا متزايدًا من جانب الصناع المصريين الذين يقومون بشراء الدولار خلال الفترة الراهنة لتلبية احتياجات المصانع، خاصة فيما يتعلق بشراء المواد الخام، متهما رجال الصناعة بالتسبب في ارتفاع الدولار في السوق السوداء.


أرسل تعليقك