القاهرة - سهام أحمد
أعلن وزير التجارة والصناعة، المهندس طارق قابيل، أن العلاقات الاقتصادية المصرية الإسبانية تشهد تطوراً ملحوظاً حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال الفترة من يناير/كانون الثاني وحتى نوفمبر/تشرين الثاني 2016، 1.9 مليار يورو مقارنة بـ 1.6 مليار يورو خلال نفس الفترة من عام 2015 محققاً زيادة قدرها 17%، ومشيرًا إلى أن هذه الأرقام لا تعكس القدرات والفرص التجارية التي تتمتع بها البلدين.
وأشار قابيل إلى أن أسبانيا تحتل المرتبة الـ15 في قائمة الدول المستثمرة بالسوق المصري باستثمارات تبلغ 972 مليون يورو في قطاعات الطاقة والكيماويات، لافتاً إلى أن هذا الوقت هو الأمثل للمستثمرين الأسبان لبدء مشروعات جديدة بالسوق المصري وتوسيع المشروعات القائمة خاصة في ظل التزام الحكومة بدعم مشروعات القطاع الخاص وتطوير البنية التحتية والاهتمام بالتدريب المهني وتطوير كافة القطاعات الصناعية بهدف خلق المزيد من فرص العمل.
جاء ذلك خلال كلمة الوزير في افتتاح منتدى الاعمال المصري الاسباني والذي شاركت فيه السيدة ماريا لويزا بونسيلا وزيرة التجارة والصناعة الإسبانية إلى جانب عدد كبير من الشركات المصرية الإسبانية ، موضحًا أن زيارة الوفد الأسباني للقاهرة تمثّل فرصة هامة لاستعراض المشروعات العملاقة والفرص الاستثمارية المتاحة بالسوق المصري حالياً في قطاعات الطاقة المتجددة والزراعة والنقل والبنية التحتية، ومؤكداً على الدور الهام لرجال الأعمال والبعثات التجارية والاستثمارية في تحسين وتعميق العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين وتبني مبادرات جديدة بين مجتمعي الأعمال، وأن مصر تتطلع للمزيد من التعاون مع المؤسسات الاقتصادية الإسبانية لتعزيز العلاقات الثنائية بين مصر وأسبانيا.
وأشار قابيل إلى أن هذا الحدث يأتي استكمالاً للزيارة الناجحة التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى إسبانيا والتي التقى خلالها بالملك فيليب السادس ملك أسبانيا ورئيس الوزراء الأسباني و17 شركة أسبانية مهتمة بالسوق المصري، مؤكداً أن مصر تسير حالياً على المسار الصحيح نحو تحقيق تنمية اقتصادية شاملة، وموضحًا أن الحكومة تبنت في الفترة الماضية مشروعات ضخمة عدة في قطاعات أهمها مشروع تنمية محور قناة السويس والمشروع القومي لاستصلاح 1.5 مليون فدان في الأراضي الصحراوية، وتوسيع شبكة الطرق بنحو 7 آلاف كم، وإنشاء 3 مدن جديدة بما فيها العاصمة الإدارية الجديدة، فضلاً عن الجهود الهائلة التي تبذلها الدولة لزيادة القدرة على توليد الطاقة بمعدل 50% من خلال مشروعات كبرى، وكذلك بناء 3 موانئ جديدة بالإضافة إلى تطوير 3 موانئ أخرى، وكذلك طرح 11 مليون متر مربع من الأراضي الصناعية للاستثمار، وهي مساحة تزيد عن إجمالي الأراضي التي طرحت منذ عام 2007.
وبيّن قابيل أن الحكومة المصرية اتخذت بعض التدابير المالية للتغلب على المعوقات الاقتصادية والتي كان أهمها توقيع اتفاق مع صندوق النقد الدولي الذي يعد دليل ثقة في الاقتصاد المصري، وتحرير سعر الصرف، إلى جانب تخفيض الدعم، وتفعيل شبكة الضمان الاجتماعي بالإضافة إلى طرح مشروع تعديل ضريبة القيمة المضافة، وكذا إصدار قانون الخدمة المدنية والذي من شأنه تنظيم حقوق والتزامات الموظفين، لافتًا إلى أن الحكومة تعمل على الجانب الآخر على إصدار قوانين وتشريعات عدّة، تخدم القطاع الصناعي أهمها قانون لتيسير إجراءات الحصول على التراخيص الصناعية لتقليل مدة استخراج الترخيص إلى 30 يومًا فقط وحل الازدواجية القائمة في اختصاصات الجهات الحكومية، و إصدار قانون الاستثمار الجديد لتيسير عملية الاستثمار ، وكذا طرح أراضي صناعية مجانية للاستثمار في محافظات الصعيد ، بالإضافة إلى تعديل قانون تخصيص الأراضي الصناعية والذي ينتظر موافقة البرلمان المصري حالياً، وإصدار قانون لسلامة الغذاء.
وأوضح قابيل أن الاجراءات التي اتخذتها الحكومة قد ساعدت بشكل إيجابي في تحسين بيئة الأعمال في مصر، ولعل "تقرير ممارسة أنشطة الأعمال" الصادر عن البنك الدولي لعام 2017 خير دليل على تحسن تصنيف مصر في هذا الشأن، حيث أظهر التقرير ارتفاع تصنيف مصر في مجال بدء الأنشطة التجارية 31 مركزاً، و41 مركزاً في توصيل الكهرباء، و15 مركزاً في حماية صغار المستثمرين، فضلاً عن ارتفاع التصنيف العام للدولة 4 مراكز.
وأكدت وزيرة التجارة الخارجية الإسبانية، السيدة ماريا لويزا بونسيلا، أنّ مصر تعد من أهم الشركاء الاستراتيجيين إلى إسبانيا ومن أهم الدول الجاذبة للاستثمارات في المنطقة وخاصةً لما تتمتع به من موقع استراتيجي متميز، واتفاقيات التجارة الحرة الهامة المبرمة بين مصر وعدة تكتلات اقتصادية أهمها اتفاقية أغادير واتفاق التجارة الحرة العربية مع بعض الدول العربية وكذلك اتفاقية الكوميسا مع دول شرق وجنوب أفريقيا وهو ما يؤهلها لتكون محورًا أساسياً للتجارة والاستثمار للقارة الأفريقية وعدد من الدول والتكتلات الاقتصادية في العالم.
وأشارت بونسيلا إلى أن إسبانيا تتابع عن كثب التدابير الاقتصادية التي اتخذتها مصر في إطار خطة صندوق النقد الدولي للإصلاح الاقتصادي مؤكدة على أهمية جهود الحكومة في تطوير التشريعات وبيئة الأعمال وحماية المستثمرين لتعزيز التنمية المستدامة في مصر، ولافتة إلى استعداد إسبانيا للمشاركة في المشروعات الطموحة التي ستقوم مصر بتنفيذها في المستقبل القريب وأهمها تطوير محور قناة السويس ومشروع المثلث الذهبي حيث تعد الشركات الإسبانية رائدة في بعض المجالات الهامة والتي تعد محل اهتمام الحكومة المصرية وأهمها الطاقة المتجددة والزراعة والنقل والتنمية المحلية، منوّهة إلى أن الصادرات الإسبانية إلى مصر حققت زيادة بمعدل 27% خلال الخمس سنوات الأخيرة.
وأفادت بونسيلا أن البرنامج المالي الثنائي الذي تم توقيعه عام 1998 قد ساهم في دخول بعض الشركات الإسبانية إلى مصر وكان أهمها شركة سبين تك الإسبانية التي تعمل في مجال الطاقة المتجددة والنقل والبنية التحتية، واستعرضت بونسيلا عددًا من الشركات الإسبانية العاملة حالياً في مصر وأهمها شركة إيدوم وإيندرا وتاليس سبين وإينيس، وبروين تك، مشيرة إلى أن شركة إينيكو الإسبانية تدرس حالياً مشروع إنشاء خط سكة حديد فائق السرعة يربط القاهرة بالأقصر وأسوان في إطار التعاون بين مصر وإسبانيا في مجال تنمية البنية التحتية،وفيما يخص قطاع الطاقة أفادت أنّ المشروع الإسباني لإنشاء مشروعات طاقة الرياح في منطقة خليج السويس تحت إشراف شركة جاميزا الإسبانية وكذلك مصنع الغاز الطبيعي في دمياط والذي تتولى إنشائه شركة يونيون فينوسا الإسبانية .


أرسل تعليقك