القاهرة – ممدوح محمد
أكد وزير المال المصري، عمرو الجارحي، أن الوزارة طلبت عروضًا من بعض البنوك الدولية المتخصصة، لمساعدتها في طرح سندات دولارية في الأسواق العالمية، وبالفعل تلقت عروضًا، يجري حاليا اختيار أفضلها، وكذلك النظر في أفضل الشروط للطرح في الأسواق الدولية. وأضاف "الجارحي"، في مؤتمر صحافي، الخميس، أن رؤية البنوك والمؤسسات المصرفية الدولية تجاه مصر جيدة للغاية وإيجابية، معتبرًا أن هذا التوجه الإيجابي سيساعد في جذب استثمارات مباشرة وغير مباشرة للسوق المصري، خلال الفترة المقبلة.
وأوضح وزير المال أن مفاوضات الحكومة مع صندوق النقد الدولي تسير بشكل جيد للغاية، رغم أنه ما زال من المبكر الحديث عن نتائج المفاوضات، حيث ما زال هناك عمل أمام بعثة صندوق النقد الدولي ما بين 10 إلى 12 يومًا آخرين لدراسة البرنامج المصري، والاتفاق على قرض بقيمة 12 مليار دولار، يقدم لمصر على مدى ثلاث سنوات. وأضاف أن البعثة تُجري مناقشات مع العديد من الوزارات المصرية، فمثلا تناقش مع وزارة التضامن الاجتماعي ملفات الحماية الاجتماعية، ومع وزارة الاستثمار قانون الاستثمار الموحد وخطط جذب المستثمرين، كما تلتقي مع البنك المركزي ووزارتي المال والتخطيط، لدراسة عناصر البرنامج الإصلاحي المصري.
وشدد "الجارحي" على عدم وجود أي مشروطية على مصر للاتفاق على قرض صندوق النقد الدولي، لأن الإصلاحات التي تتناولها المشاورات مع بعثة الصندوق هي ذات الإصلاحات التي أعلنتها الحكومة المصرية في برنامج الإصلاح الاقتصادي، الذي قدم لمجلس النواب، وحظي بثقة أعضائه، كما أن ملامحه تمت الموافقة عليها ضمن قانون الموازنة العامة الجديدة، لعام 2016/ 2017.
وأضاف الوزير أنه سيتم طرح ما لا يزيد عن 30% من أسهم عدد من الشركات العامة والبنوك في البورصة المصرية، وهذا الطرح لا يعني بيع أي منها بالكامل والخصخصة، ولكن الهدف من هذه الخطوة هو زيادة رؤوس أموالها، وتطوير أدائها، ورفع كفاءة ما تقدمه من خدمات وسلع، وإظهار قيمة وقوة الأصول العامة، موضحًا أن أساس اختيار هذه الشركات هو أن تكون ناجحة وتملك مقومات نمو وازدهار جيدة.
وأشار "الجارحي" إلى أن الحصيلة المتوقعة، التي تستهدف الوزارة تحقيقها من طرح أسهم هذه الشركات في البورصة المصرية، يتراوح بين 6 و8 مليارات جنيه سنويًا. وقال: "إن إمكانيات الاقتصاد المصري كبيرة ومتنوعة، حيث شاهدنا من قبل معدلات نمو تتراوح بين 6% و7%، والعام المالي الماضي حققنا 4.4% فقط نموًا، ونسعى عبر برنامج الحكومة الإصلاحي لتنمية إمكانياتنا الاقتصادية كي نعاود النمو بمستويات مرتفعة، وبما يضاعف عوائد الدولة".
وأضاف الوزير: "هناك عدد من القطاعات تعمل الخطة على إعادتها للنمو من جديد، في مقدمتها القطاع الصناعي، حيث نسعى لمضاعفة إنتاجيته الحالية، بالإضافة إلى قطاع السياحة الذي يحتاج إلى مبادرات جديدة، للعودة للحياة والحركة، بعد الخبطات الشديدة المتلاحقة التي أصابته، وبلغت حصيلة القطاع السياحي في العام المالي 2015 / 2016 نحو 4 مليارات دولار فقط، وهي نسبة ضئيلة جدًا مقارنة بما كان يحققه القطاع من قبل، كما أن هذا التراجع ينعكس سلبًا على نقص الموارد الدولارية، وتوافر العملات الأجنبية للاقتصاد المصري".
وردًا على سؤال حول أزمة الدولار، قال الوزير إن وجود سعرين للدولار يتسبب في وجود نوع من المضاربة، بجانب خلقه لأزمة ثقة، ومع استقرار الأوضاع يأتي المستثمر، وهذا ما أكدته المؤسسات المالية الأجنبية، أن هناك كثير من المستثمرين ينتظرون استقرار السوق لضخ استثماراتهم، لإيمانهم أن مصر سوق كبير ومتنوع.
وأشاد وزير المال بالجهود التي تبذلها وزارة التعاون الدولي للحصول على قروض من المؤسسات الدولية، حيث وصفها بأنها "أمر في غاية الأهمية"، لأنها تعطي صورة إيجابية وثقة في الاقتصاد المصري، وبأن مصر لديها خطة فعالة تنفذها بحزم وعزم على معالجة الاختلالات، والحد من عجز الموازنة والدين العام. وأضاف: "من الضروري ألا نترك تلك الاختلالات فترة طويلة دون علاج، ولكننا نأخذ في اعتبارنا دائما الفئات الأقل دخلا".
وأضاف أن الحكومة تسرع الخطى في تطوير الإدارة الضريبية، كما تنفذ مشروعات للربط الإلكتروني بين المصالح الإيرادية المختلفة.
وحول الإنفاق الاجتماعي، تابع الوزير قائلاً: "إننا نستهدف زيادة مخصصات برامج الحماية الاجتماعية، وأن يصل الدعم لمستحقيه بالفعل، لأنه على مدى السنوات الخمس الماضية، كان أكثر المستفيدين من دعم الطاقة هم شريحة الأعلى دخلاً، وليست الفئات الأقل دخلاً، المستهدفة بهذا الدعم، مشيرًا إلى أنه إذا كان الدعم المخصص للوقود انخفض، فإن هذا قابله زيادة في الدعم الموجه لمحدودي الدخل، مثل برامج "تكافل وكرامة"، والدعم الخاص بالسلع الأساسية عبر بطاقات السلع التموينية.
ونوه "الجارحي" بأن إنتاج مصر من الغاز الطبيعي خلال السنوات الأربع المقبلة، سوف يرتفع بشكل تدريجي، وبالتالي يقل اعتمادها على الاستيراد بشكل كبير.


أرسل تعليقك