القاهرة – منى عبد الناصر
تواجه الموازنة العامة للدولة أزمة كبيرة تتعلق بوجود تراجع كبير في الإيرادات العامة سواء من الضرائب من غير الضرائب، وهو ما يرشح موازنة العام المالي الحالي 2015/2016 لمزيد من الارتفاع قد يفوق توقعات الحكومة عند 11.5%.
وترجع أسباب هذه الأزمة إلى عدم قدرة الحكومة السابقة على تنفيذ الإجراءات الإصلاحية التي وعدت بها، وعلى رأسها قانون القيمة المضافة، بالإضافة إلى أزمة سعر الصرف التي أدت لتوقف بعض المصانع عن الإنتاج نتيجة عدم القدرة على استيراد المكونات من الخارج لعدم توافر الدولار أو توافره بأسعار مرتفعة، وهو ما يؤثر بدوره على تراجع معدلات النمو المتوقعة وبالتبعية إيرادات الضرائب.
وعلى جانب آخر هناك عوامل متعلقة بحركة الاقتصاد العالمي الذي يعانى من الركود، وتراجع أسعار النفط، بما يؤثر على إيرادات قناة السويس والهيئة العامة للبترول اللذان يسهما بفوائض مالية كبيرة في الموازنة سنويا، ويعد من أكبر دافعي الضرائب حيث تشكل الضرائب من الجهتين بالإضافة إلى البنك المركزي أكثر من ثلثي إيرادات الضرائب المصرية سنويا.
وفيم يتعلق بخطط الإصلاح، فشلت وزارة المالية حتى الآن في إقرار قانون القيمة المضافة وهو الآن بالبرلمان لكن لم يبدأ مناقشته بعد، وظلت الحكومة المصرية ترصد إيرادات مستهدفة من تحقيقه بواقع 30 مليار جنيها سنويا بالموازنة على مدار الثلاث سنوات الماضية، دون أن تتمكن من تطبيقه حتى الآن، وهو ما يعد أحد الأسباب الهامة في تعطل تنفيذ اتفاقيات التمويل الدولية مثل صندوق النقد أو البنك الدولي، الذي يشترط تطبيق الضريبة لمنح مصر تمويلات دولارية.
ولم تنجح أيضا في ما تحدثت عنه من خطة توسيع القاعدة الضريبية لضم المجتمع غير الرسمي للمنظومة الضريبية حتى الآن أو تعظيم الحصيلة، فلم تحقق الضرائب سوى 200 مليار جنيها في 10 أشهر كاملة، من إجمالي 341 مليار جنيها تسعى لتحقيقها حتى نهاية حزيران/يونيو المقبل، وهو ما يشكل هدفا صعب التحقيق في ظل العوامل السابقة.
وكانت موازنة العام الحالى تستهدف تحقيق إيرادات غير ضريبية من خلال تطبيق قانون المناجم والمحاجر لتحقق منه 10 مليار جنيها إيرادات، وطرح رخص للاتصالات تحقق منها 2.8 مليار جنيها، وطرح تراخيص جديدة للحديد والأسمنت تحقق منها حوالى 3 مليار جنيها، كما استهدفت تحقيق 12.5 مليار جنيها من توفيق أوضاع أراضي الاستصلاح الزراعي، وتحقيق 3.5 مليار جنيه من تطبيق الضريبة العقارية بصورة فعالة، وتطبيق قانون الخدمة المدنية لتوفير 10 مليار جنيها من الأجور، وهي الإجراءات التى شملتها الموازنة الحالية طبقا لما ذكرته نسخة موازنة المواطن التي أعلنتها الوزارة مطلع العام المالي.
ولكن تطبيق الموازنة العامة على مدار الـ10 أشهر الماضية كشف عدم قدرة الحكومة على تنفيذ أي من هذه الإجراءات الإصلاحية على الإطلاق، وبالتالي فإن العائد المنتظر منها لن يأتي، وهو ما يضع الموازنة الجديدة المزمع مناقشتها بالبرلمان في اختبار صعب، لإيجاد مواد مالية حقيقية تواجه المصروفات المتزايدة للموازنة.
يذكر أن العام المالي يبدأ أول يوليو من كل عام، وينتهي بنهاية حزيران، في حيث تبدأ مناقشات الموازنة بمجلس النواب طبقا للدستور اعتبارا من أول أبريل وحتى بدء العام المالي، وحتى الآن لم تبدأ مناقشة قانون الموازنة الجديدة بالبرلمان لعدم انتهاء وزارة المالية من عرض البيان المالي لها حتى الآن.


أرسل تعليقك