القاهرة- أكرم علي
تساؤلات كثيرة في الأسواق المصرية حول أسباب ارتفاع أسعار الخضراوات وأنها غير مرتبطة بارتفاع أسعار الدولار خلال الفترة الأخيرة، والذي أدى إلى زيادة العديد من السلع التي تعتمد على الدولار في صناعتها مثل الأدوية والمنتجات المستوردة، فماذا عن الخضراوات التي تتم زراعتها ولا يدخل بها أي صناعة.
الأمر الذي كشف عنه مسؤول في وزارة الزراعة المصرية أن مصر تستورد بذور الزراعة من الخارج وهو ما أدى إلى زيادة أسعار الخضراوات خلال الفترة الأخيرة تأثرا بارتفاع سعر الدولار مقابل العملة المحلية (الجنيه)، مؤكدا أن مصر تستورد تقاوي وبذورا للزراعة سنويا بما يزيد على 2 مليار دولار حسب الإحصائيات الأخيرة وقد لا تكون بعضها مناسبا للأراضي المصرية مما يؤدي إلى تغير طعم الخضار نفسه وفساده سريعا.
وقال المسؤول إن استيراد التقاوي والبذور أدى إلى ارتفاع أسعار الخضراوات إلى الضعف خلال الأيام الأخيرة والذي أدى إلى استهجان المصريين لأن مصر معروفة بأنها بلد زراعي وليس بلدا صناعيا فكيف تزيد فيها الأسعار هكذا وذلك بسبب الاستيراد وارتفاع سعر الدولار.
وأشار المسؤول إلى أن استيراد البذور يعدّ تجارة واسعة يديرها أباطرة الاستيراد، تبلغ إيراداتها سنويا ما يزيد على 2 مليار دولار، يسيطر عليها أباطرة من رجال الأعمال وأصحاب شركات الاستيراد والتصدير، العاملين في مجال التقاوي الزراعية وإن وزارة الزراعة تسعى للاعتماد على البحوث المحلية لإيجاد التقاوي.
وأكد المسؤول لـ"مصر اليوم" أن أبرز المعوقات التي تواجه وزارة الزراعة في إيجاد التقاوي هو ضعف التمويل الذي توفره الدولة لإجراء الأبحاث، كما أن تخصيص معهد لإنتاج التقاوي بدأ في وقت متأخر، حيث بدأت التجارب عام 2004، وفي السابق كانت الأبحاث تجرى في الأقسام، لافتا إلى أن إنتاج الهجن الجديدة والتقاوي يحتاج إلى وقت يتراوح من 5 إلى 10 أعوام على الأقل، وكان البديل الاستيراد من الخارج، وكان من الطبيعى أن يتأثر سعر الدولار الذي زاد بنسبه تتراوح بين "10 و15%" ولأن أغلب ما يستهلكه المصريون مستورد من الخارج, كان من الطبيعي أن ترتفع أسعار البذور الزراعية أيضا.
وكشف أحد تجار الخضراوات ويدعى محمد عبدالمتعال أن الشركات الزراعية في مصر تشتري البذور من الوكالات بـ"الدولار" وتبيعها للفلاح المصري بـ"الجنيه المصري"، بنظام "الأجل"، أو التقسيط، والفلاح في معظم الأوقات يشتري البذور ويسدد ثمنها على دفعات، وبعد الزيادات المتتالية في سعر الدولار، وتذبذب سوق بيعه، أدى ذلك إلى رفع الأسعار بشكل هيستيري ووصل سعر كيلو البصل إلى 10 جنيهات وهو لم يحدث من قبل إطلاقا.
وحذر عبدالمتعال في حديثه لـ"مصر اليوم" من انتهاء عصر زراعة الطماطم فة مصر، وتُضطر الحكومة المصرية إلى استيراد "الطماطم" من الخارج لسد الاحتياج الداخلية للمصريين، بعد أن كانت تصدر ما يقرب من 50% من إنتاجها بسبب ارتفاع تكلفة البذور المستوردة من الخارج وتذبذب الأسعار.
وقال وزير التجارة والصناعة طارق قابيل، إن مصر تستورد نحو 80% من البذور، على الرغم من أننا نملك من القدرة الزراعية التي تمكنا من الاعتماد على الإنتاج المحلي، وهو الأمر الذي لم يلتفت إليه الكثير بعد ارتفاع أسعار الدولار.


أرسل تعليقك