القاهرة:سهام أبوزينة
واصلت بعثة طرق الأبواب في واشنطن، والتي تنظمها غرفة التجارة الأميركية لقاءاتها مع دوائر صنع القرار والمؤسسات الأميركية، في إطار زيارتها السنوية رقم 41، حيث قامت البعثة برسم ملامح ومؤشرات الاقتصاد المصري خلال حلقة نقاشية داخل جامعة هوبكنز في واشنطن، تحت عنوان "القطاع الخاص في مصر في ظل التحديات الإقليمية".
وقام أعضاء البعثة التي تضم مسؤولي نحو 35 شركة، إضافة لعدد من الإعلاميين الاقتصاديين، باستعراض قصة النجاح الاقتصادي المصرية أمام الجانب الأميركي، مشيرين إلى أن مصر أصبحت أكثر جاهزية لاستقبال المزيد من الاستثمارات الجديدة في ظل السياسات الإصلاحية التي تبنتها الدولة خلال الفترة الماضية . وقال طارق توفيق رئيس غرفة التجارة الأميركية في القاهرة، إن الاقتصاد المصري نجح خلال الفترة الماضية في اجتياز العديد من العقبات التي واجهته طيلة الأعوام السبعة الماضية، والتي يأتي في مقدمتها مشكلات عدم توافر العملة وكذلك تناقص الطاقة .
وقال إن مصر أصبحت تمتلك حاليا التجربة الناجحة على صعيد الإصلاح الاقتصادي، مشيرًا إلى أنه رغم تلك النجاحات إلا أنه لم تستطع الدولة حتى الآن إجادة تقديم نفسها إلى الدوائر الخارجية المختلفة. وأشار إلى أن ملامح الاقتصاد المصري تطورت بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة مدعومًا بحزمة سياسات الإصلاح الهيكلية التي اتبعتها الدولة، وعلى رأسها قرار تحرير سعر صرف العملة الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، منوهًا أن القطاع الصناعي يعدّ أحد أبرز القطاعات الإنتاجية التي استعادت جزء كبير عافيتها ومعدلات نموها، وهو الأمر الذي دفع الصادرات المصرية لتسجيل نموًا بنسبة 20% بنهاية العام الماضي 2017 .
وشدّد رئيس غرفة التجارة الأميركية إلى أهمية الإصلاحات التشريعية التي عكفت الدولة على تنفيذها، مثل قانون الاستثمار وكذلك قانون التراخيص الصناعية، والذي يمثل أهمية كبيرة لإزالة العراقيل والبيروقراطية التي كانت تواجه المستثمرين خاصة وأنه يقلص زمن إصدار التراخيص، ليصل إلى اسبوع في الصناعات عالية المخاطر وبالإخطار للصناعات الأخرى، بعد أن كانت تصل لنحو 600 يوم في الماضي .
ودعا توفيق الحكومة لمواصلة خططها نحو مواجهة البيروقراطية بشكل كبير، منوهًا أنه لايمكن الحديث عن معدلات نمو كبيرة تنعكس على حياة المواطنين، دون الاستمرار في مواجهة تلك البيروقراطية. وقال إن كافة الخطوات الإصلاحية التي تم إتخاذها، فضلاً من حزمة المشروعات العملاقة التي تنفذها الدولة مثل العاصمة الإدارية الجديدة ومحور قناة السويس، زادت من جاذبية السوق المصرية ليكون مؤهلًا لاستقبال المزيد من رؤوس الأموال الجديدة خلال الفترة المقبلة، وأصبح العائد الاستثماري بالسوق المصرية هو الأعلى بالمقارنة مع الأسواق المماثلة، خاصة في ظل تمتع السوق بميزة نسبية كبيرة هو كونه أحد أكبر الأسواق الاستهلاكية، فضلا عن تمتع المنتجات المصرية بالقدرة على النفاذية لمختلف الأسواق العالمية بدعم من الاتفاقيات التجارية المبرمة مع مختلف التكتلات الاقتصادية العالمية مثل أفريقيا، والتي تمثل 1.6 مليار نسمة بمفردها.
وتوقع رئيس غرفة التجارة الأميركية، أن يشهد العامين المقبلين قيام الحكومة بعمل المزيد من الإصلاحات الهيكلية التي ستساهم بدورها في تحسين مناخ الأعمال واستقطاب الاستثمارات الجديدة، مشيرًا إلى أن الحكومة المصرية تدرك حاليًا أهمية تعزيز التعاون مع القطاع الخاص في مختلف المجالات بما يعود بالنفع للاقتصاد المصري بشكل كبير. وتابع أن قيام الحكومة بفتح الباب أمام القطاع الخاص للاستثمار في مشروعات هامة، مثل السكة الحديد واستيراد وتداول الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة، تعدّ إجراءات مهمة تعزز من مصداقية توجه الدولة، لتوسيع المشاركة مع القطاع الخاص والاستثمار الأجنبي بشكل عام.
وردًا على سؤال حول توقف برامج الخصخصة لشركات قطاع الأعمال العام، قال توفيق إن هناك توجه لدى الحكومة لعمل ما يسمى بالخصخصة الجزئية عبر طرح حصص من الشركات العامة في البورصة المصرية، حيث يجرى حاليا تجهيز نحو 10 شركات حكومية لطرح جزء من أسهمها أمام المستثمرين داخل البورصة .
وقال أحمد عيسى الرئيس التنفيذي لقطاع التجزئة المصرفية في البنك التجاري الدولي CIB، أن التطورات الإيجابية الأخيرة التي شهدها الاقتصاد المصري، لحقت بالقطاع المصرفي الذي يعدّ عنصرًا مساهمًا بشكل كبير في خطط التنمية الاقتصادية عبر التمويلات التي يتم إتاحتها لمختلف القطاعات الإنتاجية، وخاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، منوهًا أن القطاع المصرفي يمتلك الجاهزية التامة لتوفير أية تمويلات قد تحتاجها المشروعات والاستثمارات الجديدة المرتقب جذبها للسوق المصرية . وأضاف أن الأوضاع المالية داخل البنوك تعد أكثر إيجابية، في ظل توافر السيولة المالية وتنامي حجم الودائع لديها، والتي تتجاوز حاليا نحو الـ 3 تريليون جنيه بما يمثل نحو 11% من الناتج القومي الإجمالي، منوها أن تخارج بعض البنوك من السوق المحلية ليس لتحقيقها خسائر في السوق


أرسل تعليقك