القاهرة ـ مروة ناصر
توقّع بنك الاستثمار "HC"، تراجع متوسط عجز الحساب الجاري للدولة، عقب التحرير الكامل لسعر الصرف، إلى 14.2 مليار دولار، خلال شهري نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول، مقابل عجز السنة المالية 2015-2016، والذي بلغ 18.7 مليار دولار.
وأوضح البنك أن تقديراته للعجز جاءت بناءً على الأرقام الشهرية المعلنة لصافي الاحتياطيات الدولية، والتقديرات المتوقعة لصافي المبالغ المقترضة من جانب الحكومة والبنك المركزي المصري والبنوك التجارية، إضافة إلى تقارب أسعار الدولار في السوق الموازية وسعر الصرف الرسمي بشكل كبير، واستقرار سعر صرف العملة المحلية بشكل نسبي أمام الدولار.
واعتبر البنك أن ما اجتذبته أسواق الديون والأوراق المالية من تدفقات دولارية خلال نفس الفترة، بحوالي 0.9 مليار دولار أميركي في صورة تدفقات محافظ داخلة، لايزال ضئيلا بالمقارنة بفارق مجزي للغاية لسعر العائد الحالي، مشيرًا إلى وجود عدد من الأسباب قد حجمت التدفقات الداخلة حاليًا، بما في ذلك مخاطر زيادة الطلب على العملة الأجنبية الناشئ عن إعادة الأرباح إلى بلد الموطن، وقيام الشركات بالتغلب على معوقات التمويل قصير الأجل، إضافة إلى عدم وجود تقدير دقيق للفجوة التمويلية غير المغطاة لمصر، في ظل عدم وضوح أي من الأموال المضمونة هو الذي سيوجه إلى اعادة بناء الأحتياطيات، وبقدر أقل، ضوابط رأس المال القليلة التي ما تزال سارية، وأن العوامل السالف ذكرها سيتم التعامل معها على مدار الشهور القليلة القادمة، بما يمهد الطريق لتدفقات كبيرة للمَحافظ المالية، من شأنها أن تدعم تحقيق سرعة التعافي الاقتصادي.
وتوقّع البنك أن يبلغ متوسط التضخم السنوي 21% في السنة المالية 2016-2017، عقب تدابير الإصلاح الاقتصادي الأخيرة، مقترنا بمعدل بطالة في حدود 13%، مما سيضغط على نمو الاستهلاك الخاص ليسجل 2.5% مقارنة بـ 4.6% في السنة السابقة، ويؤثر سلبا على النمو على الأجل القصير ليصل في العام الجاري إلى 3.5% مقابل 4.3% في العام الفائت، مرجّحًا أن يسجّل نمو تكوين رأس المال الثابت رقمًا أقل من الرقم المستهدف الأصلي للحكومة وهو 28.1%، متأثرا سلبًا ببيئة الأعمال غير الصحية التي كانت سائدة في الشهور السابقة على التعويم، بالإضافة إلى نقص محتمل في السيولة لدى الشركات والتقلب في سعر الصرف، ولكنه قدم رؤية متفائلة للعام 2017-2018، متوقعا ارتفاع النمو إلى 4.0%، مع التوقعات بتراجع متوسط التضخم إلى 16%، وانخفاض أسعار الفائدة، وتصاعد الاستثمارات، وبدأ تسارع نمو الاستهلاك الخاص.
ولفت البنك إلى أنه رغم تواصل التحسن في عجز الحساب الجاري لمصر، لا تزال هناك بعض نقاط الضعف الخاصة بميزان المدفوعات بخصوص سداد ديون قيمتها حوالي 11.5 مليار دولار في 2018، منها 8.7 مليار دولار هي ودائع متعلقة بمجلس التعاون الخليجي لدى البنك المركزي المصري، مشيرًا إلى أن "تمثل تزايد الإيرادات من السياحة، وانخفاض الواردات البترولية موارد اضافية إلى تقديراتنا"، وعلى صعيد موازنة الحكومة توقع "HC"، أن تتعرض لبعض الضغوط بسبب تعويم الجنيه المصري وتزايد تكاليف خدمة الديون، بما يجعل العجز يصل إلى 13.1% من إجمالي الناتج المحلي في السنة المالية 2016-2017، و11.5% من إجمالي الناتج المحلي خلال السنة المالية 2017-2018.
وأشار البنك إلى أن فاتورة الدعم، والتي تمثل 25% من المصروفات ستتأثر بكل من الأسعار العالمية، وسعر الدولار الأمريكي مقارنة بالجنيه المصري، بجانب سرعة الإصلاحات التي سوف يتم الاستقرار عليها في شهر مارس/آذار، مؤكّدًا أنه رغم فرض صندوق النقد الدولي قيودا على تمويل البنك المركزي المصري للعجز، والذي كان خلال الـ 3 سنوات الأخيرة، يمول 50% منه "فإننا لا نرى أي ضغوط كبيرة على قدرة البنوك على تمويل عجز الموازنة، بفضل التمويل الخارجي وقروض الحكومة من كل من صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والبنك الأفريقي للتنمية، وكذا مبيعات السندات الأوروبية، التي تذهب كلها إلى تمويل العجز، إضافة إلى النمو القوي لودائع العملة المحلية، وزيادة سيولة البنوك لدى البنك المركزي المصري، لتصل إلى 358 مليار جنيه في شهر ديسمبر، وتوقعاتنا لتدفقات المَحافظ المالية الأجنبية".


أرسل تعليقك