القاهرة - هناء محمد
أرجع عدد من الخبراء أسباب تراجع عجز الميزان التجاري خلال شهر يناير/كانون الثاني الماضي إلى إجراءات الحكومة الشديدة لوقف الاستيراد، معتبرين أن الحكومة تتلاعب باﻷرقام وتخالف ما يحدث على أرض الواقع.
تراجع قيمة العجز في الميزان التجاري خلال شهر يناير/كانون الثاني الماضي، أشار إليه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وأوضح أنه سجّل 2.34 مليار دولار مقابل 3.722 مليار دولار خلال الشهر ذاته من العام الماضي بنسبة انخفاض 37.1٪.
وأوضح "الجهاز" أن قيمة الصادرات ارتفعت بنسبة 27.1٪ حيث بلغت 1.82 مليار دولار خلال شهر يناير/كانون الثاني 2017 مقابل 1.43 مليار دولار خلال يناير 2016، مرجعًا السبب إلى ارتفاع قيمة صادرات بعض السلع وأهمها "بترول خام بنسبة 95.4٪، أسمدة بنسبة 19.4٪، عجائن ومحضرات غذائية متنوعة بنسبة 9.3٪، برتقال طازج بنسبة 0.3٪".
ويرى الخبير الاقتصادي ضياء الناروز، في تصريحاته أن اﻷجهزة الحكومية تتلاعب باﻷرقام بطريقة "فظيعة" وتعلن إحصائيات مخالفة لما يحدث بالفعل، كان آخرها عجز الميزان التجاري.. وأضاف "الناروز"، أن أبرز مثال على ذلك إعلانها في الموازنة العامة استهداف زيادة إيرادات قناة السويس لـ66 مليار جنيه أي حوالي 3.6 مليار دولار، في حين أن دخل قناة السويس كان حوالي 5 مليارات دولار عندما كان يتراوح سعر الدولار بين 6 و7 جنيهات.
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن أرقام ونسب معدلات النمو التي تستهدفها الحكومة التي تكون وهمية، وغير واقعية لأن النمو في هذه الحالة يكون ناتج عن زيادة في أسعار السلع وليس زيادة اﻹنتاج، موضحًا أن الانخفاض في عجز الميزان التجاري لن يستمر طويلًا، خاصة حينما تأتي مواعيد استيراد السلع التموينية والغذائية التي تستورد مصر 60% منها من الخارج. والميزان التجاري هو الفرق بين قيمة واردات بلد ما، خلال فترة ما، وبين قيمة صادراته، ويعتبر من المؤشرات الاقتصادية المهمة التي تكمن قيمته في تحليل مكوناته وليس في قيمته المطلقة.
وقال وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن تراجع قيمة العجز في الميزان التجاري خلال شهر يناير/كانون الثاني الماضي بنسبة انخفاض 37.1٪ جاء نتيجة الإجراءات الخاصة بوقف استيراد عدد كبير من السلع وزيادة طفيفة في الصادرات. وأضاف "النحاس" في تصريحاته أن المعيار الحقيقي لقياس الميزان التجاري ليس اﻷرقام التي تعلن عنها أجهزة الدولة، وإنما مدى توافر السلع في اﻷسواق والاستقرار الاقتصادي والسيطرة على منافذ التهريب، لافتًا إلى أن هذه اﻷرقام ليست حقيقية مقارنة بما نراه على أرض الواقع.
وأردف أنه من الممكن أن نضغط على الميزان التجاري ونوقف الاستيراد ونقول للشعب إن العجز في الميزان التجاري انخفض، ولكن في الحقيقة بعض تلك الواردات التي توقفنا عن استيرادها لا نجد لها بديل في الأسواق وبالتالي يصبح العجز في الميزان التجاري "وهمي". وتابع الخبير الاقتصادي: "إضافة إلى عدم احتساب الدولة المليارات التي يتم تهريبها من وإلى الدولة عبر الحدود وغيرها من وسائل التهريب التي تجلب لأصحابها مليارات الدولارات". ويكون العجز في الميزان التجاري عندما يبلغ حجم الصادرات في دولة معينة أقل من حجم الاستيراد، أو لا يغطي حجم المستوردات لهذه الدولة، وهو ما يحدث عنه عجز في الميزان التجاري للدولة.
واعتبر خالد الشافعي الخبير الاقتصادي، أن انخفاض عجز الميزان التجاري يدل على حجم الترشيد في اﻹنفاق والمدفوعات والواردات خاصة في الفترة اﻷخيرة بعد اﻹجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة. وأضاف "الشافعي" في تصريحاته أن الانخفاض يعتبر من المؤشرات الجيدة على اﻷوضاع الاقتصادية، وتصب في صالح الاقتصاد، لافتًا إلى أنه آن الآوان لكي تجني مصر ثمار الإجراءات الاقتصادية الصعبة اﻷخيرة، ويشعر المواطن بإيجابيات برنامج اﻹصلاح الاقتصادي.
وحول زيادة عجز الميزان التجاري في مايو/آيار المقبل، بسبب شهر رمضان، أوضح الخبير الاقتصادي أنّه لا يتوقع ارتفاعًا كبيرًا في العجز لأن معظم السلع الرمضانية تم شراؤها والتعاقد عليها منذ فترة ووصلت بالفعل. واتخذت الحكومة مجموعة من القرارات الاقتصادية الصعبة منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تمثلت في اعتماد سعر صرف مرن يكفل إلغاء التقييم المفرط للجنيه المصري، وإعادة بناء الاحتياطيات، وتوفير هوامش أمان للوقاية من الصدمات الخارجية وتشديد السياسة النقدية لاحتواء التضخم.
وقال على الإدريسي، الخبير الاقتصادي، إن انخفاض العجز في الميزان التجاري ناتج عن اﻹجراءات الاقتصادية اﻷخيرة التي اتخذتها الحكومة متمثلة في تعويم الجنيه، وزيادة الجمارك على عدد كبير من السلع المستوردة، وصل إلى أكثر من 300 سلعة، ما أدى إلى إحجام المستوردين عن الاستيراد وانتعاش طفيف وتحسن نسبي في الصادرات. وأضاف "اﻹدريسي" أنه رغم الانخفاض في العجز بنسبة 37.1% إلا أنها ليست النسبة التي تأمل الدولة في الوصول إليها بعد اﻹجراءات الاقتصادية اﻷخيرة، ولكن تعتبر مؤشر على تحسن الميزان التجاري في نهاية العالم الحالي مقارنة بالعام الماضي.
وكان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، قد أشار إلى انخفاض صادرات بعض السلع مقابل مثيلتها في الشهر ذاته من العام السابق وأهمها "منتجات ألبان بنسبة 21.3٪، أصناف جاهزة من مواد نسجية بنسبة 14.7٪، ملابس جاهزة بنسبة 4.4٪، سجاد وكليم بنسبة 1.1٪". ولفت إلى انخفاض قيمة الواردات بنسبة 19.3٪ حيث بلغت 4.16 مليار دولار خلال الفترة المذكورة مقابل 5.15 مليار دولار خلال فترة المقارنة بسبب انخفاض قيمة واردات بعض السلع وأهمها "سيارات ركوب بنسبة 36.4٪، مواد أولية من حديد أو صلب بنسبة 27.5٪، لدائن بأشكالها الأولية (بلاستيك) بنسبة 27.1٪، قمح بنسبة 23.5٪". وارتفعت قيمة واردات بعض السلع خلال شهر يناير/كانون الثاني 2017 مقابل مثيلتها الشهر ذاته من العام السابق وأهمها "بترول خام بنسبة 143%، حبوب ذرة صفراء بنسبة 20٪، منتجات البترول بنسبة 19٪، أدوية ومحضرات صيدلة بنسبة 2.3٪".


أرسل تعليقك