توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مفهوم الجاهلية في العدد الجديد من "مراصد" الصادرة عن مكتبة الاسكندرية

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - مفهوم الجاهلية في العدد الجديد من مراصد الصادرة عن مكتبة الاسكندرية

مكتبة الإسكندرية
الإسكندرية ـ أ.ش.أ

صدر عن وحدة الدراسات المستقبلية بمكتبة الإسكندرية العدد الحادي والعشرون من سلسلة "مراصد" بعنوان "منهج النظر إلى مفهوم الجاهلية والحاكمية" للكاتب هشام جعفر.
وقال الكاتب إن لفظ الجاهلية من مبتكرات القرآن، فلم يُسمع هذا اللفظ في العرب إلا بعد نزول القرآن، ثم استخدمته السنة النبوية فكان له وقتها معنى واضح ومحدد، ولئن شابه كثير من الغموض والاضطراب في الفكر الإسلامي الحديث، فلعل ذلك يرجع في كثير من جوانبه إلى افتقاد التأصيل المنهجي الواضح لهذا المفهوم انطلاقًا من دلالته في اللغة العربية أولاً ثم في الأصول المنزلة بعد ذلك.
وفي محاولة تحديد مفهوم هذا المصطلح تثور مجموعة من التساؤلات الهامة: أولها يتعلق ببيان ما إذا كانت "الجاهلية" فترة تاريخية انقضت ببعثة الرسول أو بفتح مكة على خلاف في ذلك؟ أم أنها "حالة موضوعية"، وليست "فترة تاريخية" توجد كلما وُجِدَت مقوماتها وتوافرت خصائصها وسماتها؟ وثانيهما: أنه إذا كانت الجاهلية "حالة موضوعية" ترتبط بتوافر صفات وشروط معينة، فإن التساؤل الطبيعي حينئذ يكون عن ماهية هذه المقومات وتلك الخصائص؟
وحاول الباحث عبر الفصل الأول من الدراسة عن هذه التساؤلات من خلال النقاط التالية: أولاً: الجاهلية حالة موضوعية أم فترة تاريخية؟ ثانيًا: الجاهلية في اللغة والأصول. ثالثًا: مستويات الجاهلية. رابعًا: مقومات الجاهلية .
إن الرأي في الفكر الإسلامي انقسم بشأن احتمال تكرار الجاهلية مرة أخرى بعد ظهور الإسلام كما انقسم أيضًا بشأن إلحاق صفة الجاهلية بالمجتمعات المسلمة اليوم بناءً على اختلاف الآراء بشأن تحديد مضمون الجاهلية ومقوماتها والجاهلية التي اعترف بها الفكر الإسلامي الحديث لدى بعض تياراته ورموزه؛ من حيث إمكانية تكرارها مرة أخرى نظر إليها باعتبارها منهجًا في الحياة مناقضًا لمنهج الله، أو بتعبير آخر الجاهلية وفقًا له منهج في الحياة مقابل ومضاد لمنهج الإسلام، وأن الجاهلية طُرِحت أولاً كتعبير عن واقع الانحراف في حياة المسلمين ثم استُخدمت لمواجهة المشروع العلماني للدول الوطنية بعد الاستقلال وموقف الجماهير المسلمة من هذا المشروع. وواقع الأمر فإن حسم هذا الخلاف لا يمكن أن يتم إلا في ضوء التحديد الواضح لدلالات مفهوم الجاهلية كما جاءت في اللغة والأصول المنزلة.
وإن الجاهلية وإن جاءت في النصوص الشرعية بمعنى الفترة التاريخية المحددة إلا أن هذا لا ينفي أنها يمكن أن تكون "حالة موضوعية"، أي وصفًا يمكن أن يلحق بأية فترة زمنية خلت من منهج الله. فاستعراض وجهتي النظر (الجاهلية فترة تاريخية أم حالة موضوعية) في ضوء آيات القرآن وأحاديث الرسول r ينتهي بنا إلى القول بأن مفهوم الجاهلية - كما جاء في النصوص - لا يعد في حقيقته أن يكون (ظاهرة اجتماعية إنسانية) قبل أن يكون وقتًا زمنيًّا خاصًّا معينًا يمكن أن يتخذ صورًا وتعابير شتى. فالجاهلية بهذا المعنى جوهر، فكرة، مضمون، تجريد له صور وقوالب شتى، وهي بهذا المعنى لا تحد من حيث نطاق انطباقها وتوافر مقوماته بزمان أو مكان أو إنسان، على معنى أنها كما وجدت قبل الإسلام يمكن أن توجد بعده، وكما ظهرت وتأصلت في جزيرة العرب قبل البعثة فإنها تتعداها إلى سواها، فضلا عن أنها تصلح وصفًا للإنسان بغض النظر عن نطاقه الاجتماعي ومستوى تحضره .
وعن مستويات الجاهلية، أشار الكاتب إلى جاهلية الفسوق والعصيان أن هناك أولاً جاهلية الفسق والعصيان، ويطلق عليها البعض "جاهلية الأعمال"، وهي تلك التي لا يخرج صاحبها من الملة. أما المستوى الثاني فهو الذي تتعلق فيه الجاهلية وتختص بالكفر، ويطلق عليه سالم البهنساوي "جاهلية الاعتقاد"؛ وهي تلك التي يخرج بها صاحبها عن الملة؛ لأنه لا يصدر عن مجرد سلوك وإنما عن عقيدة تستحل ذلك السلوك.
ويتناول الكاتب مقومات الجاهلية، ويقصد بالمقومات في هذا السياق تلك السمات الأساسية التي إن توفرت في فرد أو مجتمع أو نظام يمكن أن نطلق عليه وصف الجاهلية مع ضرورة مراعاة التمييز بين مستوياتها: جاهلية الأعمال، وجاهلية الاعتقاد. وبتعبير آخر فإن كل مقوِّم من هذه المقومات له آثاره السلوكية بالنسبة للفرد والمجتمع والنظم؛ فهذه المقومات بمثابة تصورات نظرية لها آثارها السلوكية، أو بعبارة أخرى فهي بمثابة منبع وقاعدة تنطلق منها كثير من التصرفات والممارسات. ويحدد الكاتب المقومات الأربعة؛ وهي: تصور الجاهلية لله وعلاقته بالإنسان والكون والأحداث، وضعية التشريع، الجامع السياسي بين حمية الجاهلية ودعواها، وسيطرة قانون اللذة والمنفعة.
خلصت الدراسة إلى عدد من النتائج التي كانت بمثابة إجابة عن التساؤلات التي طرحتها افتراضات الدراسة: أولاً: مفهوم الحاكمية من المفاهيم الأصولية الشرعية التي امتلأت بها آيات القرآن وأحاديث الرسول r، وقد وردت في الأصول بمعنيين؛ المعنى الأول: الحاكمية الكونية، وهي إرادة الله الكونية القدرية التي تتمثل في مشيئته العامة المحيطة بجميع الكائنات، وهي تعني القضاء الكلي الناتج عن العلم الإلهي العام المترتب على الحكمة الكونية في الأفعال الإلهية. المعنى الثاني: الحاكمية التشريعية؛ وهي تلك التي تتعلق بإرادة الله الدينية، وتتمثل هذه الإرادة في تصور عقدي عن الله والكون والإنسان ونظرية الشريعة العامة؛ حيث تكون العبادات جزءًا منها بالإضافة إلى النظرية الأخلاقية. والتزام الإنسان بالحاكمية التشريعية يحقق الانسجام بينه وبين الكون من حوله؛ حيث يكون خاضعًا لإرادة الله اختيارًا باتباع قانون الله الشرعي في حياته الاختيارية، كما هو خاضع لإرادة الله الكونية وتابع لقانونه الطبيعي في حياته الجبرية.
ثانيًا: ومن هذا المنطلق يمكن فهم طبيعة العلاقة بين مفهوم الحاكمية ومفهوم الاستخلاف في الرؤية الإسلامية، فمضمون الحاكمية بمكوناتها هو عهد الاستخلاف الذي يجب على الإنسان الالتزام به وتحقيقه. فطبيعة الاستخلاف تستوجب وجود منهج وشريعة يحدد فيها المستخلف أسس وقواعد وضوابط حركة المستخلف. الحاكمية هي المحددة لهذا المنهج والموضحة للضوابط الحاكمة لتحقيق الاستخلاف.
ثالثًا: أن النتيجة الأهم في ظن الباحث تتحدد من خلال دراسة طبيعة العلاقة بين كلٍّ من مفهوم الحاكمية ومفهوم الجاهلية ومظاهرهما المعاصرة وتبدياتهما الحاضرة. فكل من المفهومين له نسق خاص به يستدعي بعضه بعضا مكونا نقطة مثالية تكون مثالية بمثابة قمة التناقض بين المفهومين.

 

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفهوم الجاهلية في العدد الجديد من مراصد الصادرة عن مكتبة الاسكندرية مفهوم الجاهلية في العدد الجديد من مراصد الصادرة عن مكتبة الاسكندرية



الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفهوم الجاهلية في العدد الجديد من مراصد الصادرة عن مكتبة الاسكندرية مفهوم الجاهلية في العدد الجديد من مراصد الصادرة عن مكتبة الاسكندرية



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon