القاهرة ـ محمد الدوي
أكَّد شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، على "ضرورة تعامل المسلم مع من يخالفه في الدين، انطلاقًا من قاعدة العدل، وقاعدة الحق، وقاعدة ما يستحقونه، فلا يليق بمسلم أن يسيء إلى غير مسلم أو يحتقره أو يؤذيه أو يظلمه؛ لأن الإسلام حرم الإساءة إلى الآخر أيًّا كان مذهبه أو دينه أو جنسه، قال تعالى: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ)، فالمسلم مطالب بالعدل في كل كلمة يقولها، فليس من العدل الاستهزاء بالآخر، وليس من الإنصاف اتهامه أو ظلمه أو الإساءة إليه".
وقال في بيان له، عن إنصاف الإسلام للآخر، أن "الإسلام دينُ إنصاف، يحث أتباعه على الإنصاف الذي يرتكز على العدل، بصرف النظر عن الحب أو البُغض تجاه الآخر، قال تعالى: (وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ)، أي: لا يحملنكم بُغض قومٍ على أن تظلموهم، ولا تعدلوا معهم".
وذكر، أن "ابن تيمية عقَّب على الآية متأثرًا بالزمخشري؛ فقال: إذا كان الله نهانا عن ظلم الذين نكرههم من الكفار، فما بالك مع الذين نكرههم من بني مِلَتنا أو من بني ديننا، سواء كان فاسقًا أو كان مبتدعًا أو كان عاصيًا أو كان متأولًا".
وساق شيخ الأزهر، كلام ابن تيمية هذا، للرد على كلام كثير من الشباب الذين يتمسحون فيه، وهو في هذا بريٌء منهم، ويتعاملون مع مخالفيهم بما لا يليق، فنجدهم لا يلقون عليهم سلامًا، ولا يخالطونهم، ولا يتزوجون منهم...إلخ؛ لأنهم يكرهونهم مذهبيًّا، ولأنهم يريدون حملهم على مذهبهم المتشدد، ويعتبرون كل من لا يتبع مذهبهم عدوًا لهم، وبالتالي يكرهونهم، ويغالون في الإساءة إليهم، والابتعاد عنهم، وتوجيه التهم إليهم، وهذا ليس من الإنصاف في شيء؛ لأن القرآن الكريم حسم القضية، في قول الله تعالى: (وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ علَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ)، فإذا كنت مع الكفار مطالبًا بالعدل، فمن باب أَوْلى أن تعدل مع المسلم العاصي، أو المبتدع، أو الفاسق".


أرسل تعليقك