توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العلاقة بين الثقافة والغذاء والعولمة تتجلى في شهر رمضان

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - العلاقة بين الثقافة والغذاء والعولمة تتجلى في شهر رمضان

شهر رمضان
القاهرة ـ أ ش أ

تتجلى العلاقة بين الثقافة والغذاء والعولمة في شهر رمضان الفضيل الذي عرف في مصر وغيرها من امصار العالم الاسلامي جرعات ثقافية حافلة بالتشويق على موائد الافطار التي تفنن في اعدادها لفيف من "الآباء الثقافيين" مثل العلامة المصري الراحل محمد محمود شاكر.
وكثير من كبار المثقفين المصريين والعرب اطلقوا على الافطار الرمضاني الذي كانوا يتناولونه في بيت العلامة محمد محمود شاكر اسما دالا وطريفا وهو "طعام اهل الجنة" لما كانت هذه المائدة تتضمنه من الوان الطعام الشهي.
واليوم تدور معركة ثقافية طريفة حول الافطار الشهى الذى تحاول ثقافات غذائية ان تدلى فيه بدلوها بقدر ماتعبر عن حقيقة العلاقة بين الثقافة والغذاء ..وبين الخصوصية الثقافية الغذائية والغذاء المعولم.
وفي الولايات المتحدة التي باتت تضم كتلة سكانية كبيرة من المسلمين يتسع نطاق تطبيقات ثورة الاتصالات والعصر الرقمي لتشمل المأكولات الرمضانية و"متاجر اللحم الحلال" وقد تحرص بعض السفارات الأمريكية على ابراز ثقافة المطبخ الأمريكي في حفلات الافطار التي تنظمها وتتضمن المأكولات الوطنية في الدول التي تقام بها هذه الحفلات.
و تحفل الصحافة الثقافية الغربية بعروض لكتب جديدة تتناول بجدية وطرافة معا جوانب متعددة لثقافة الغذاء
وهو شىء مختلف الى حد بعيد عن كتب المطبخ التى تصدر بالعربية وتحقق مبيعات عالية قد تثير لوعة كبار الكتاب او الطرق المبتكرة والوصفات المتعددة للمأكولات التى قلما تخلو منها صحيفة او مجلة عامة او قناة تلفزيونية.
وفى كتابه "الجغرافيا الثقافية" يؤكد مايك كرانج الأستاذ فى جامعة دورهايم البريطانية على "المعنى الثقافى" للطعام موضحا ان المأكولات علامات واضحة على الثقافات المختلفة حول الكرة الأرضية.
ويضيف انه كثيرا مايطلب من طلابه ان يتأملوا من اين جاءتهم اخر وجبة لأن اقتفاء اثر كل المواد المستعملة فى انتاج تلك الوجبة يكشف عن علاقة اعتماد على عالم بأسره من العلاقات وشروط الانتاج.
لكن كتاب البروفيسور كرانج لم يتطرق لقصة "البط الدمياطي" في رمضان حيث يندر ان تخلو اي مائدة افطار في اول ايام الشهر الفضيل بهذه المحافظة المصرية من البط وبما يشكل بامتياز "ثقافة غذائية مميزة لأبناء دمياط" حتى ان النظرة الشعبية لعدم تناول البط في اليوم الأول من رمضان تعني ان هناك شيئا جوهريا مفقودا.
والطريف ان ثورة الاتصالات لم تكن بعيدة عن "البط الدمياطي في رمضان" فهاهي بعض المحال المتخصصة في هذه الوجبة الرمضانية تعلن عن منتجاتها على مواقع التواصل الاجتماعي والهواتف المحمولة.
ولاجدال ان موجة الغلاء التي افضت لارتفاع اسعار البط الدمياطي اثرت على هذا النوع من الثقافة الغذائية الرمضانية بمشتملاتها من "زبيب وخضار وزيت طعام" فيما تتفنن بعض الصحف ووسائل الاعلام العربية فى عرض الوصفات الرمضانية حتى ان بعضها ينشر طرق مبتكرة لتقديم "شوربات رمضانية متنوعة" من المطابخ الأوروبية مع الشرح الكامل لسبل اعدادها .
فاذا كانت المائدة الرمضانية تحوى انواعا تقليدية من الحساء مثل "شوربة الدجاج " و"شوربة الخضار" و"شوربة العدس" فان المطابخ الأوروبية لاتخلو من انواع حساء ملائمة لشهر رمضان مثل "شوربة الكوسة" من المطبخ الفرنسى و"شوربة مينسترونى" من المطبخ الايطالى و"شوربة الملفوف" من المطبخ الروسى فضلا عن "شوربة الجزر والكرفس" من المطبخ الأسبانى .
ومن القواعد الرمضانية المتوارثة لدى الكثير من الصائمين بدء الافطار بتناول الحساء بعد التمر والماء فيما تعتبر الطريقة الأمثل لأمعاء الصائم الخاوية لأن البدء بسوائل يريح المعدة بعد ساعات طويلة من الصيام ويجهزها للأطباق الرئيسة.
وفى ظل العولمة اضحت كل نكهات العالم فى شوارع المدن الكبرى وتنتشر المطاعم القادمة بمطابخ ماوراء البحار فيما يتأمل مايك كرانج مؤلف كتاب الجغرافيا الثقافية فيما يسميه "بتسويق تداعيات معانى المكان".
ويرى مايك كريج ان مطاعم مدينة مثل نيويورك تشكل مكانا للتدفقات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية مضيفا :"المطعم كمكان تحدث فيه المنتجات الثقافية وتتكاثر وتتخطى الحدود القومية" فيما يتوقف مليا امام سلاسل مطاعم المأكولات السريعة التى تعبر عن الثقافة الأمريكية.
وفى المقابل فان بعض العقول التى تعمل فى ثقافة الغذاء بالمعنى الواسع فى مصر والعالم العربى عمدت للتركيز على الأكلات المصرية والشرقية فى مطاعم بدت وكأنها نوع من الاستجابة لتحدى انتشار ثقافة المأكولات السريعة.
وتنزع هذه المطاعم التى ترفع شعار الأصالة و"اكل زمان" لاختيار مسميات مصرية وشرقية خالصة بل ان بعضها يستعير اسماء اماكن وشخصيات وردت فى اعمال لكبار الكتاب المصريين والعرب وخاصة اديب نوبل نجيب محفوظ دون ان تتنازل عن الاستفادة بمنجزات الحداثة مثل التواصل الالكترونى عبر شبكة الانترنت مع الزبائن الذين تهفو بطونهم "لطاجن عكاوى او بطاطس باللحمة او بط محشو ناهيك عن الأرز المعمر".
واذا كان الصينيون لم يغفلوا حتى عن صناعة "فانوس رمضان" وتصديره للدول العربية فلن يكون من المثير للدهشة ان ثقافة الغذاء الصينى باتت طرفا فى الافطار الرمضانى حيث تتنافس المطاعم الصينية فى جذب الزبائن من الصائمين للافطار على موائدها فى كثير من المدن العربية.
وهكذا تدور معركة محتدمة وطريفة ودالة بين "المحاشى المصرية" و"الفتة الشامية" و"الكسكسى المغربى" و"المنسف الأردنى" و"المقلوب الفلسطينى" و"الجريش السعودى" و"الدولما العراقية" و"الحريرة التونسية" من جانب وبين المأكولات الصينية مثل "لفائف الديم سوم" او "الديم سوم سوشى" و"العجائن بالجمبرى".
وبالذكاء التجارى والتسويقى الصينى-لم تنس المطاعم الصينية المنتشرة فى العالم العربى التمور فى شهر الصيام جنبا الى جنب مع المقبلات المتعددة و"لفائف سبرينج رول" ناهيك عن الشاى الصينى بنكهات عديدة من الأعشاب والزهور البرية و"حلوى كانتون" وحتى "النارجيلة" للمدخنين.
ولم لا ؟!..اليس الطعام- كما يقول مؤلف كتاب الجغرافيا الثقافية-يعتبر دون شك البضاعة المستهلكة الجوهرية الى ابعد حد والجزء الأساسى والضرورى من حياتنا الى اقصى حد؟!..لكن هل تحول العالم حقا الى "عصير من الثقافات ام ان هناك من يستأثر بصنع النسبة الغالبة فى هذا العصير الثقافى"؟!..صوما مقبولا وافطارا شهيا!.

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العلاقة بين الثقافة والغذاء والعولمة تتجلى في شهر رمضان العلاقة بين الثقافة والغذاء والعولمة تتجلى في شهر رمضان



الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العلاقة بين الثقافة والغذاء والعولمة تتجلى في شهر رمضان العلاقة بين الثقافة والغذاء والعولمة تتجلى في شهر رمضان



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon