توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عضوية الاتحاد الأوروبي تشعل الخلاف داخل الأوساط الفرنسية

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - عضوية الاتحاد الأوروبي تشعل الخلاف داخل الأوساط الفرنسية

مقر الاتحاد الأوروبي
لندن - ماريا طبراني

بقي أقل من ثلاثة أشهر على استفتاء بريطانيا المُقرر في 23 حزيران/يونيو، والسياسة الداخلية تُركّز على ما إذا كان البقاء في الاتحاد الأوروبي، أم المغادرة هو الأمر المناسب بالنسبة إلى بريطانيا. وبالنسبة إلى بقية العالم، السؤال الأكبر هو ماذا سيكون أثر خروج بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، الحسابات الدقيقة مستحيلة. خروج بريطانيا ربما يلحق الضرر في اقتصاد الاتحاد الأوروبي، لكن الضرر الحقيقي سيكون سياسياً.

فنحو مليوني وظيفة في منطقة اليورو، المكونة من 19 دولة، تعتمد على التجارة مع بريطانيا؛ لذلك صادرات منطقة اليورو إلى المملكة المتحدة ستعاني صدمة، إذا - كما تتوقع أسواق الصرف الأجنبي - انخفض الاسترليني بشكل حاد بعد نتيجة مؤيدة لخروج بريطانيا. هناك مصدر قلق آخر يتعلق بالشركات الأوروبية التي تستخدم عملياتها في المملكة المتحدة للبيع إلى العالم. ستواجه هذه الشركات حواجز جمركية في الأسواق غير الأوروبية، إذا فشلت بريطانيا، بعد الخروج، في الحفاظ على اتفاقيات التجارة الحرة القائمة في الاتحاد الأوروبي مع بقية العالم.

سيؤدي خروج بريطانيا إلى إغراق التجارة والاستثمار بين البريطانيين وجيرانهم الأوروبيين في حالة من عدم اليقين، خصوصا إذا فشلت جهود لإقامة علاقة جديدة. وقد تكون الحال كذلك تمامًا، في حال استقال ديفيد كاميرون من منصب رئيس الوزراء، واستقال جورج أوزبورن نتيجة أخطائه في منصب وزير المال وتولت الحكم حكومة مُحافظة مناهضة أكثر للاتحاد الأوروبي.

ومع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيكون على ألمانيا وفرنسا وغيرهما من بقية المساهمين في ميزانية التكتل المكون من 28 دولة، دفع مبالغ أكبر بكثير مما يفعلون اليوم. من الناحية المثالية، النظام التجاري الجديد بين البريطانيين والاتحاد الأوروبي سيكون خاليا تماماً من الحواجز الجمركية وغير الجمركية التي تلحِق الضرر بالشركات على كلا الجانبين. لكن الخلافات السياسية قد تجعل هذا الهدف بعيد المنال.

لقد كانت بريطانيا أثناء مشاركتها في الاتحاد الأوروبي وسلفه، المجموعة الاقتصادية الأوروبية، المستمرة على مدى 43 عاماً، بمثابة صوت ثابت للسياسات الاقتصادية الليبرالية. لقد كانت القوة الدافعة وراء السوق الموحّدة التي تأسست في عام 1993، وهي داعم قوي لتوسيع نطاقها إلى قطاع الخدمات. وإذا أخرجنا البريطانيين من الصورة، فإن التوازن الداخلي في الاتحاد الأوروبي سيميل نحو معسكر حمائي مركزي تمثّله فرنسا والدول التي تُفكر بالطريقة نفسها. غياب بريطانيا لن يُساعد احتمالات التوصّل إلى اتفاق تجارة حرة بعيد المدى بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

في الوقت الذي ستكون فيه فرنسا مشغولة بالإرهاب المحلي والركود الاقتصادي والشعبوية اليمينية، فإن خروج بريطانيا يُعزّز تفوّق ألمانيا السياسي والاقتصادي في الاتحاد الأوروبي. وهذا ليس بالضرورة أن يكون موضع ترحيب في برلين، لأن قيادة أوروبا هي دور لا تزال ألمانيا منذ إعادة توحيدها في عام 1990 تعمل للتكيّف معه. وعلى الرغم من خيبة أملها بسبب مواقف البريطانيين غير المتحمسين للتكامل الأوروبي، إلا أن ألمانيا - مثل هولندا والسويد وغيرهما - تُفضّل الاتحاد الأوروبي مع توازن سياسي توفّره بريطانيا.

وخروج بريطانيا من شأنه أن يُثبت، للمرة الأولى في حقبة ما بعد عام 1945، أن تكامل الاتحاد الأوروبي يُمكن أن يذهب في الاتجاه المُعاكس، فضلاً عن التقدّم إلى الأمام. فهو يدعم القوى المناهضة للمؤسسة والمناهضة للاتحاد الأوروبي في أنحاء القارة كافة. وفي بعض الأماكن ضغوطات القوميين من شأنها أن تتحوّل إلى المطالبة بامتيازات مماثلة لتلك التي حصل عليها كاميرون في مفاوضاته على شروط العضوية. ففي النهاية، أثبت أن الشكوى الأكثر صخباً تحصل على أكبر قدر من الاهتمام.


ووفقاً إلى أحد استطلاعات الرأي الأخيرة، 53 في المائة من الناخبين الفرنسيين يُريدون إجراء استفتاء على عضوية الاتحاد الأوروبي، أي شخص يفترض أن فرنسا، باعتبارها إحدى الدول الأعضاء المؤسِسة للاتحاد الأوروبي، ستصوّت للبقاء ينبغي أن يتذكر أن الفرنسيين أسقطوا المعاهدة الدستورية المُقترحة للاتحاد الأوروبي في استفتاء عام 2005.

ومن خلال إعادة إثارة مطالب الاستقلال في اسكتلندا، حيث الأغلبية ربما ستكون حريصة على البقاء في الاتحاد الأوروبي في حال صوّتت أغلبية إنجليزية لإخراج بريطانيا، فإن الخروج من شأنه تأجيج نيران الانفصال في دول أخرى، خصوصا في كاتالونيا في إسبانيا. ومن شأنه أيضاً المخاطرة بزعزعة الاستقرار الذي ساد في إيرلندا الشمالية منذ عام 1998، من خلال وضع حواجز الشمال الذي يحكمه البريطانيون والجمهورية، وإحياء مشروع القومية المتطرفة لتوحيد الإيرلنديين، كل هذه المخاطر ستنشأ في الوقت الذي يكون فيه الاتحاد الأوروبي مشغولا أصلا بأزمة اللاجئين، وضعف النمو الاقتصادي، ومعدل البطالة المرتفع، ومشكلة عضوية اليونان في منطقة اليورو، والتوترات في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا.

مع ذلك، من الممكن إقامة حجة تفيد بأن خروج بريطانيا من شأنه تمثيل فرصة، وليس تهديدا، بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي. في هذا السيناريو، مغادرة بريطانيا تُلهم حكومات منطقة اليورو الشجاعة لإحداث نقلة كبيرة نحو اتحاد مالي واقتصادي وسياسي أوثق. بعض السياسيين الأوروبيين - يخطر على بالي ميشيل روكار، رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق - سيُرحبون بخروج بريطانيا. فهم ينظرون إلى بريطانيا باعتبارها بلدا يحاول، من اليوم الذي انضم فيه إلى المجموعة الاقتصادية الأوروبية في عام 1973، وقف التكامل الأوروبي.

الخلل في هذه النظرية هو أن من غير الواضح بأي شكل من الأشكال أن الحكومات والرأي العام في منطقة اليورو لديها الشهية لخطوات جريئة من هذا القبيل، كذلك هناك سؤال غريب لا يزال عالقا، يتعلق بأي البلدان التي ينبغي إدراجها والتي ينبغي استثناؤها من التكامل الأعمق. وقد تبين أن الجواب المقدم بخصوص مشروع اليورو - أي تشجيع الجميع على الانضمام وتطبيق قابلية الانضمام بشكل غير صارم - هو جواب طائش وخاطئ، أما بالنسبة إلى بريطانيا، فبعد وقوع حربين عالميتين، والحرب الباردة، والمناخ الدولي الحالي المليء بعوامل التوتر، فقد تبين أن مصالحها الوطنية مرتبطة بالسلام والرخاء والديمقراطية والاستقرار في أوروبا القارية. ينتج من هذا أنه إذا كان خروج بريطانيا سيئا بالنسبة إلى أوروبا، فمما لا شك فيه أنه فكرة سيئة بالنسبة إلى بريطانيا كذلك.

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عضوية الاتحاد الأوروبي تشعل الخلاف داخل الأوساط الفرنسية عضوية الاتحاد الأوروبي تشعل الخلاف داخل الأوساط الفرنسية



GMT 13:06 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

رئيس الزمالك يعلن شروط بيع فرجاني ساسي وكهربا

GMT 13:03 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

فولكس فاجن تكشف عن أسعار أيقونتها Passat موديل 2020

GMT 12:40 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

محمد رمضان يبدأ تصوير فيلم شبح النيل

GMT 12:37 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

السعادة تسيطر على مادونا بعد نجاح ألبومها Madame X

GMT 12:23 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

شاهد لحظة وصول منتخب أنجولا إلى القاهرة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عضوية الاتحاد الأوروبي تشعل الخلاف داخل الأوساط الفرنسية عضوية الاتحاد الأوروبي تشعل الخلاف داخل الأوساط الفرنسية



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon