القاهرة_ جهاد التونى
انطلاقًا من الخوف والشعور بأهمية ودقة الظروف الراهنة وإيمانًا بوجود السبل للخروج الآمن بالاقتصاد المصري من حصار الفقر والتخلف وتحقيق الطموحات التي تولدت وهم في سبيلهم لاستكمال خارطة الطريق التي توافق عليها شعب مصر العظيم باختيار نوابه في مجلس النواب بعد اختياره لرئيسه بأغلبية ساحقة وتوافقه على دستوره بأغلبية فارقة، وبذلك تستكمل المؤسسات الدستورية .
تخرج علينا أصوات تنادي بأن نستمر في مسلسل الانغلاق الطارد للاستثمارات بسياسات اقتصادية عفا عليها الزمن تعود بنا إلى عقود ماضية وتقضي على الطموحات التي تولدت بأن تكون مصر مركزًا للتجارة والصناعة والخدمات في الشرق الأوسط بسياسات اقتصادية طبقت في عقود ماضية وأدت إلى أمراض اقتصادية متوطنة نعاني منها جميعًا الآن بتحجيم الطلب بدلاً من سياسات اقتصادية توسعية تدير العرض منافية لما ورد في الدستور في المادة 27 من المقومات الاقتصادية.
إن التوجه الاقتصادي لمصر بشكل لا يقبل المواربة يؤكد التبني الواضح والصريح لآليات السوق المهذب المراقب من قبل إدارة قوية حازمة قادرة على حفظ الإيقاع تضمن الشفافية والإفصاح متمكنة من الرقابة والمتابعة.
مع الاحترام الكامل للاتفاقيات التجارية الدولية التي أبرمتها حكومات مصر، حيث أن هذه الاتفاقيات هي المنفذ الوحيد لزيادة الصادرات وكذلك لجذب الاستثمارات باعتبار أن السوق المصري ليس 90 مليون مستهلك ولكن مليار و600 مليون مستهلك.
ولجذب الاستثمارات وتحقيق التحدي الأكبر لمصر في الفترة المستقبلية وهو خلق فرص عمل لشباب الوطن، رحمة بالاقتصاد المصري، فبدلاً من الحفاظ على الاستثمارات القائمة وتنميتها وجذب المزيد منها لخلق فرص عمل كريمة لأبناء مصر تسعى تلك الأصوات جاهدة لعزل مصر اقتصاديًا وطرد الاستثمارات.
وللأسف لن يدفع فاتورة تلك القرارات 90 مليون مستهلك مصري فقط ولكن للأسف ستدفعها الأجيال القادمة حيث ستحجم الاستثمارات الأجنبية عن القدوم لدولة تتذبذب قراراتها الاقتصادية بين انفتاح وانغلاق مما يؤثر على الجدوى الاقتصادية لأي استثمار وستتوجه لدول أخرى مجاورة.
من لم يتعلم من ماضيه فلا مستقبل له، وللأسف فإننا لم نتعلم من فشل السياسات الحمائية سواء في مصر أو في كافة دول العالم، وإنها لتؤثر على خفض الواردات وزيادة الأسعار على المواطنين وتؤدي إلى طرد الاستثمارات وتنمية التهريب والعشوائيات وفي النهاية خفض موارد الدولة السيادية وعدم خلق فرص عمل.
فالعالم أجمع يتجه الآن نحو سياسات تعتمد على زيادة العرض الكلي وليس إدارة الطلب، وعلينا مراجعة السياسات الاقتصادية بأكملها بما فيه السياسات المالية والنقدية.


أرسل تعليقك