توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مفكر فرنسي أكد أن التطرف يعود في جزء منه إلى العولمة

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - مفكر فرنسي أكد أن التطرف يعود في جزء منه إلى العولمة

نتائج العدوان الروسي
باريس - مارينا منصف

ذكر المفكر الفرنسي أوليفيه مونجان في كتابه "الإسلام والعولمة والإرهاب" أن التطرف بأشكاله المتعدّدة يعود في جزء منه إلى العولمة، وسطوتها على المجتمعات المحليّة. وكان محمد أركون، ذكر في محاضرة "الإسلام في مواجهة تحديات أوروبا الحداثة": "أنّ العنف ليس محصورًا فقط بالمتطرفين الأصوليين بل أيضًا في الغرب وحلفائه، وعنف العولمة الغربية هو الأقوى نظرًا إلى القوة الجبروتية للغرب". الجبروت الروسي بقيادة فلاديمير بوتين، سفاح غروزني، وقاتل معارضيه السياسيين، آخرهم كان بوريس نيمتسوف برصاص غادر حين كان يتمشى بالقرب من الكرملين شباط/ فبراير 2015، وقبله الكسندر ليتفينكو عام 2006 بعد وضع السمّ له في فنجان الشاي في أحد فنادق لندن، لن ينتج منه إلاّ المزيد من التطرف السنّي أين منه تطرف عصابة "داعش".

العدوان الوحشي الروسي والذي يحرق الأخضر واليابس ويُلاحق المدنيين العُزّل سيولّد حتماً، ومع الأسف الشديد، تطرفاً لن ينجو منه الغرب نفسه.

قد ينجح العدوان الروسي الوحشي في ارغام المعارضة السورية المسلحة على الاستسلام، وبالتالي سيطرته على الأرض، لكنّه حتماً لن ينجح في فرض الاستقرار على سورية.

 فأولى نتائج العدوان الروسي المرتقبة: أفغنة سورية في وقتٍ لاحق، إضافة إلى تكريس الفرقة المذهبية المؤلمة والموجعة بين السنّة والشيعة، والتي بدأتها طهران ولا تزال تُمارسها. صحيح أنّ هنالك تطرّفاً سنيّاً، وهذا بطبيعة الحال أمرٌ مرفوض في شكلٍ قاطع ويتناقض مع جوهر الدين، لكنّه لم ينشأ ويترعرع بدعمٍ مُنظّم ورسميّ من دولةٍ أو دول كما هي الحال مع طهران. نحن أمام مشهد اقليمي تتجلى معالمه: أولاً، توسعيّة روسية عسكرية غير مسبوقة تتناقض مع أبسط القوانين الدولية تعمل على التطهير المذهبي في سورية بمساعدة إيرانية. فلقد تغيّر السيناريو من إيجاد سورية مُفيدة (دمشق، حمص، اللاذقية) للسعي إلى السيطرة على الأراضي السورية كافة، بهدف تثبيت حكم الأسد وتكريس الوجود الإيراني في سورية كما هي الحال في العراق، ثانياً، كومنترن، شيعي هذه المرّة – لا شيوعي على غرار الكومنترن الذي كان يرعاه الإتحاد السوفياتي - مركزه طهران، لا يؤمن بسياسة حُسن الجوار وعدم التدخل بشؤون الآخرين، بل عمل ويعمل منذ سنوات بتوجبه من ملالي طهران، ليس فقط على زعزعة العالم العربي، بجعل العرب الشيعة حزباً تابعاً لطهران (آخر مثال: تمنّع تسعة من النواب الكويتيين الشيعة عن حضور جلسات مجلس الأمة رداً على أحكام قضائية بحق مواطنين شيعة ثبتت إدانتهم وتورطهم بأعمال تخريب وتفجير)، بل أيضاً استقطاب المواطنين الشيعة اينما وجدوا في أفريقيا وآسيا. ولعلّ "جلب" أو استحضار أفغان شيعة لقتال المعارضة السورية "السنيّة" خير مثال. ثالثاً، تكريس واقع جغرافي مذهبي في بغداد، وإلا كيف نُفسّر، مؤخراً، مضي الحكومة العراقية وما يُسمّى بالحشد الشعبي "الشيعي" في تشييد سور يعمل على تقطيع وضم أجزاء من العاصمة العراقية لضمان وجود مذهبي من لون واحد.

يتقاطع مع معالم المشهد الإقليمي، تخاذل المجتمع الدولي، لا بل تواطؤه بالتباطؤ في حسم الأزمة السورية، فمن قول أوباما (أثر انطلاق الثورة السورية) أنّ الأسد فقد شرعيته وعليه الرحيل، إلى قول وزير الخارجية الأميركي جون كيري، وفق تسريبات نقلها موقع "ميدل إيست أي" الأحد 7 شباط/فبراير 2016، عن مصدرٍ مُطّلع بأنّ كيري مرّر رسالة إلى الأسد في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، خُلاصتها ـنّ الولايات المتحدة لا تريد إزاحته من السلطة.

العالم كان ولا يزال متصلاً ببعضه البعض. لذلك، لا يُمكن الولايات المتحدة ولا أوروبا النأي بالنفس عن تداعيات الأزمات في الشرق الأوسط بما فيها الأزمة السورية. عارض أوباما تنفيذ الاقتراح التركي بفرض منطقة آمنة Safe Haven في الشمال السوري، لأنّه في حال حصل ذلك، سيزعزع من ثبات الأسد، لكنّ لو تمّ تنفيذ المنطقة الآمنة لما هرع مئات آلاف اللاجئين إلى أبواب أوروبا، ولما تحملّت القارة العجوز الأعباء الباهظة لإيوائهم، وفي السياق نفسه، لو ضغط الأميركيون على الأسد بما يكفي للتنحي وتسليم السلطة لمن يستحقها، خصوصاً بعدما هدّد اوباما انّه سيشُل الماكينة العسكرية السورية في حال استعمل النظام السوري الأسلحة الكيماوية – ولقد فعل - لكنّه، مع الأسف، لم يترجم أفعاله إلى أقوال، وذلك حرصاً على اتفاقه مع النظام في طهران، وكان بالإمكان اختصار المآسي في سورية وايقاف نزيف البشر وهدم الحجر. لكنّ الذي حصل عكس ذلك، استمرّ الأسد في السلطة واستمرّ باعتماد أساليب القسوة والبطش ظنّاً منه انّ بن علي في تونس ومبارك في مصر والقذافي في ليبيا لم يكونوا قساةٍ بما يكفي كي يستمروا في الحكم.

هاجسي الأساسي ليس فقط مصير سورية القاتم، بل حجم الحقد الذي سيعتمل في النفوس مولّداً نزعةً ضاربة للانتقام، ومُسببّاً مزيداً من التطرّف الذي لن ينجو أحد منه. فلكلّ فعل رد فعل. فـ"القاعدة"، وخصوصاً الزرقاوي وجماعته، لم ينشط في العراق إلاّ بعد الهجوم الأميركي وحلّ الجيش العراقي إضافة إلى تسليم شؤون البلاد والعباد إلى طهران، والثابت انّ من يُدير الماكينة العسكرية لـ"داعش" هم ضباط سابقون من السنّة سبق ان خدموا في الجيش العراقي.

المُشكلة تكمُن في القراءة الأميركية الخاطئة للأوضاع في العالم العربي ابتداءً من عدم الضغط بما يكفي على إسرائيل، على رّغم اقتناع العرب بالسلام مع إسرائيل بعد تخليهم عن رميها في البحر وفق القيادي الفلسطيني السابق أحمد الشُقيري، مروراً بالتغاضي عن الأنظمة السلطوية، وانتهاءً بالغزو الأميركي على العراق بحُجَجٍ واهية.

آخر قراءة خاطئة، على سبيل المثال لا الحصر، حين فاجأنا الرئيس الأميركي في "خطاب الاتحاد" الأخير بقوله إنّ الصراع في المنطقة يعود إلى ألف عامٍ مضى، وهو بذلك لمّح إلى الصراع المذهبي بين الشيعة والسنّة، الذي شاع لفترةٍ قصيرة في بدايات العهد الإسلامي منذ أكثر من ألف عام، لكنّه خمد لعقود، والذي أشعله مؤخراً مُخطط طهران للسيطرة على المنطقة والتودّد الأميركي إلى نظام الملالي في طهران.

بئس الزمن الذي نحن فيه، زمن الشيعة والسنّة، في كتاب "التشيّع السياسي والتشيّع الديني"، "دار الانتشار العربي 2009"، يثبت المفكر العراقي أحمد الكاتب، المتحدّر من البصرة في العراق، في شكلٍ قاطع أنّ لا وجود لنظرية ولاية الفقيه الذي يرفع لواءها النظام الحالي في طهران.

 ويدعو المؤلّف إلى التحـرر من نظرية "الإمام الآلهية"، يسأل أحمد الكاتب: "هل يجب أن يُحافظ السنّة والشيعة على هويــاتهـــم الطائفية إلى يوم القيامة؟ وأساساً هل ولد الشيعة في التاريخ ليكونوا طائفة في مقابل السُنّة؟ أو طائفة مُنغلقة تستهدف السُنّة؟ أّم كانوا حزباً سياسياً طبيعياً يعمل من أجل تحرير الأمّة الإسلامية وتحقيق العدالة والخير لها؟".
أصبحنا في تحت التحت، والتعبير للصحافي الراحل رشدي المعلوف، تُرى في أي قعرٍ نحن؟ عُذراً سيّد أوباما، لا يُمكن أن تُعيد الصراع إلى ألف عام.

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفكر فرنسي أكد أن التطرف يعود في جزء منه إلى العولمة مفكر فرنسي أكد أن التطرف يعود في جزء منه إلى العولمة



GMT 13:06 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

رئيس الزمالك يعلن شروط بيع فرجاني ساسي وكهربا

GMT 13:03 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

فولكس فاجن تكشف عن أسعار أيقونتها Passat موديل 2020

GMT 12:40 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

محمد رمضان يبدأ تصوير فيلم شبح النيل

GMT 12:37 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

السعادة تسيطر على مادونا بعد نجاح ألبومها Madame X

GMT 12:23 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

شاهد لحظة وصول منتخب أنجولا إلى القاهرة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفكر فرنسي أكد أن التطرف يعود في جزء منه إلى العولمة مفكر فرنسي أكد أن التطرف يعود في جزء منه إلى العولمة



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon