القاهرة - مصر اليوم
شدد فضيلة الأستاذ الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية على أنه ينبغي عدم استخدام الأسلوب الانتقائي في التعامل مع مسائل حقوق الإنسان، أو تسييس بعض حالاتها ، أو التدخل بسببها في سير التحقيقات القضائية وما تجريه أجهزة إدارة العدالة الوطنية من إجراءات، وذلك احتراما للديمقراطية ذاتها. كما أكد مفتي الجمهورية أن مسائل حقوق الإنسان أضحت شأنا يهم الجميع، إلا أن المصريين جميعًا لا يقبلون بالتدخل في الشأن الداخلي المصري.
جاء ذلك في الحوار الذي أجرته صحيفة "لا ليبر" البلجيكية الناطقة باللغة الفرنسية - وهي أكبر صحيفة في عاصمة الاتحاد الأوروبي - مع المفتي خلال زيارته للعاصمة البلجيكية بروكسل لإلقاء كلمة أمام البرلمان الأوروبي ،ونقله بيان لدار الإفتاء اليوم .
وأكد علام على أهمية التناول الموضوعي والعادل والمنصف للقضايا ذات الاهتمام المشترك، من خلال الحوار البناء والمتبادل القائم على الاستماع للرأي والرأي الآخر، بناء على المعلومات الموثقة والصحيحة من مصادرها، وليس الأقوال المرسلة والمعلومات المغلوطة.
كما شدد - في حواره مع الصحيفة البلجيكية - على أننا في مصر نحترم ونقدر حرية التعبير، فهذا شيء متجذر في ثقافتنا، ولكننا أيضًا نقدر كل ما يحقق الاستقرار في بلدنا، ونحن بهذا نود أن نحقق التناغم بين احترام حرية التعبير واحترام القيم الراسخة في مجتمعنا المصري، ولو انحزنا لجانب على حساب الآخر، لعمت الفوضى وساد الخراب في المجتمع، فالمصريون بطبعهم متدينون.
وأكد المفتي للصحيفة البلجيكية أنه لا يوجد أية ضغوط أو قمع يمارس في مصر ضد أي فرد أوجماعة، بل يتم تطبيق القانون على الجميع، دون تمييز ، وقال أنه لا يحق لنا أن نعلق على أحكام القضاء، فعندنا يحترم الفصل بين السلطات، و يجب علينا جميعًا احترام دولة القانون .
وشدد مفتى الجمهورية على أن الإسلام ضد التطرف على طول الخط،مبينا ضرورة فهم العوامل التي تؤدي إلى العنف، لنتمكن من استئصال هذا الوباء ، وبناء مستقبل أفضل يضع نهايةً لهذا الوضع الذي يؤزم العالم ، مؤكدا على إدانته الشديدة للهجمات الإرهابية التي تعرضت لها بروكسل، ومعلنًا تضامنه الكامل مع الشعب البلجيكي في مصابه ، وقال "أتفهم مشاعر الشعب البلجيكي في هذه اللحظة العصيبة التي مازلنا نعيش تحت تهديدها، ومن ثم يتوجب علينا أن نعمل معًا كي نضع حدًّا لهذا العنف ولهذا الإرهاب الذي يرتكب ظلمًا وجورًا باسم الإسلام".
واستعرض المفتي - خلال الحوار - جهود دار الإفتاء المصرية لتفنيد المزاعم التي تنشرها الجماعات الإسلامية المتطرفة، و الإجراءات التي تتخذها الدار ، منها إنشاء مرصد لفتاوى هذه الجماعات المتطرفة، لمتابعة كل ما تنشره على مواقع الإنترنت بلغات عدة، حيث يتم جمع عدد ضخم من هذه المزاعم المتطرفة والرد عليها وإظهار زيف انتمائها للإسلام، من خلال مجموعة من التقارير التي تم ترجمتها إلى لغات عدة.
وأشار علام إلى أن الدار تسعى لإيصال رسالتها وردودها على الجماعات المتطرفة إلى أكبر قدر ممكن من الناس في مختلف بلدان العالم ، حيث استغلت الدار الفضاء الإلكتروني ومواقع الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، لعقد لقاءات مع الشباب في مراكز الشباب والجامعات وأماكن التجمع لتتأكد من وصول الرسائل إلى أكبر عدد ممكن من الناس ، و أوضح أنه هناك نتائج إيجابية لتلك الجهود التي تقوم بها دار الإفتاء، وقال " هدفنا من هذا هو وقاية الشباب المتحمس من الوقوع في شرك هذه الجماعات الإرهابية، وقد أعددنا أيضًا برنامجًا للمراجعة كعلاج لمن وقع من الشباب في شباكهم، وبذلك يقوم مرصد الإفتاء بعمل مزدوج يتمثل في التحصين والعلاج


أرسل تعليقك