أشاد محامي الرئيس الأسبق حسني مبارك السياسي والمحامي فريد الديب ، بالفترة الأولى من حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، مشددَا على أنه أستطاع خلال فترة زمنية قصيرة أن يعيد التوازن إلى الدولة المصرية بعد أن أختل توازنها منذ عام 2011.
وأوضح الديب في مقابلة خاصة مع "مصر اليوم"، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يسير على نهج قائده السابق الرئيس حسني مبارك، وهناك تشابهًا كبيرًا في كل منهما، فالرئيس الأسبق مبارك عندما تولى حكم البلاد في الثمانينات، كانت مصر خارجة من حالة حرب وتدهور في الاقتصاد والتنمية والاستثمار، فعمل حسني مبارك جاهدًا على استعادة توازن الدولة المصرية، فكثف من زياراته الخارجية، وبدا يخطو أولى خطواتها نحو التنمية والتقدم والاستقرار بعد أن نجح في استردادا أخر شبر من أرض سيناء التي كانت واقعة تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، وهو ما يفعله الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي.
وأشار إلى أن وضع الرئيس السيسي يختلف جذريًا في كون الرئيس الأسبق حسني مبارك كان يحارب على الجبهة الخارجية فقط في مواجهة عدو ومحتل وهو الجيش الإسرائيلي، في حين أن الرئيس السيسي يُحارب على جبهتين ،داخليًا دول إقليمية ودولية تود النيل من أمن مصر وشعبها، وتسعى جاهدةً إلى جرها نحو مستنقع الفوضى والخراب والدمار لتصبح مثل الدول المجاورة لها كالعراق وسورية وليبيا، وفي الوقت ذاته يشّن الرئيس السيسي حربًا داخلية في مواجهة جماعة "الأخوان المسلمين" وأذرعها من الجماعات المتطرفة التي تستهدف يوميًا أبناء القوات المسلحة والشرطة في شمال سيناء ومختلف ربوع مصر.
ونوّه بأن الرئيس الأسبق حسني مبارك، يتابع جيدًا تطورات المشهد السياسي الراهن على الصعيد الداخلي وعلى الصعيد الدولي، ويتناقش يوميًا مع أفراد أسرته وعلى رأسهم حرمه سوزان مبارك، حول ما يحدث في المنطقة ودور قطر وتركيا فيما تعرضت له المنطقة العربية من مخططات ومؤامرات منذ عام 2011 .
وأضاف أن الرئيس الأسبق مبارك، كان سعيدًا جدًا في السادس من آب/أغسطس لافتتاح قناة السويس الجديدة، مؤكدًا أن مبارك أبلغه في إحدى المناسبات التي جمعته به داخل مستشفى المعادي العسكري، أنه كان يخطط منذ عام 2009 لتنمية منطقة قناة السويس، وكان سيتخذ قرارًا بالتنمية في 2011، إلا أن القدر كان يحمل رأيًا أخر على حد وصفه.
وبيّن الديب أن مبارك يُثني على أداء الرئيس السيسي وعلى ما تقوم به القوات المسلحة والشرطة في الحفاظ على أمن مصر وشعبها وإجهاض ما يُحاك ضد بلادها من مخططات إقليمية ودولية قذرة على حد وصفه.
وكشف أن هناك شخصيات عسكرية رفيعة في المجلس العسكري السابق، الذي تولى زمام أمور حكم البلاد عقب تنحي حسني مبارك، أجرت زيارة إلى الرئيس الأسبق داخل محبسه في مستشفى المعادي العسكري بعد أن حصل على حكم تاريخي بالبراءة من تهمة قتل المتظاهرين ، وقدموا التهنئة له واطمأنوا على صحته.
ورفض أن يوضح لـ"مصر اليوم" من الشخصيات العسكرية التي زارت الرئيس الأسبق حسني مبارك، مشددًا على أنها شخصيات رفيعة في المجلس العسكري.
ولفت إلى أن الرئيس الأسبق حسني مبارك، يتلقى اتصالات هاتفية يوميًا من زعماء وأمراء دول عربية في الإمارات والمملكة العربية السعودية والكويت للاطمئنان عليه، مؤكدًا أن كل هؤلاء يكنون للرئيس الأسبق مبارك كل الحب والتقدير والاحترام، مبينًا أن الرئيس الأسبق مبارك لم يكن حاكمًا عاديًا لمصر، وإنما رجل سيقف عنده التاريخ طويلاً يوما ما ليكتب بدقة ما له وما عليه.
واسترسل الديب في الحديث عن سيرة وتاريخ الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك ، مؤكداً انه رجل عسكري وطني، حارب من اجل بلاده وقدم روحه من اجلها منذ أن كان ضابطًا في القوات المسلحة المصرية، في سلاح الطيران، واستطاع أن يصل إلى رتبة "فريق" بالقوات المسلحة.
وذكر أن الرئيس الراحل أنور السادات اختاره ليكون نائبًا لرئيس الجمهورية، بعد أن رأى بعينه كفأته وإخلاص مبارك لوطنه ولبلده ودوره العظيم في حرب أكتوبر، حتى وصل الرئيس الأسبق إلى منصب رئيس الجمهورية، وبذل أقصى ما في وسعه لاستعادة الأراضي المصرية، وجنب البلاد وشعبه خلال تلك الفترة ويلات الحروب والدمار، وسعى إلى النهوض بالبلاد وأسس البنية التحتية ودفع بالاقتصاد والنمو والتنمية.
وأضاف أنه شأنه شأن غيره من البشر يخطئ ويصيب، وبقدر أخطائه فان هناك انجازات كبيرة وملموسة خلال الـ 30 عامًا من حكمه، أهمها انه جنب البلاد الدخول في حروب يدفع ثمنها أبناء الوطن من الشباب، خلاف الرئيس المعزول محمد مرسي، الذي كان يسعى إلى إرسال الشباب المصري للمحاربة في سورية والعراق وليبيا واهتم بمصالح وأهداف جماعته ولم يحقق شيئًا لباقي فئات الشعب المصري.
واعترف الديب بأن للرئيس الأسبق محمد حسني مبارك أخطاء أثناء فترة حكمه، منها السماح لرجال الأعمال بالعمل في السياسة، والسماح لنجله جمال مبارك بممارستها عبر الحزب الوطني، وضعف الرقابة البرلمانية على أداء الحكومة، لاسيما في فترة 2010 وما شهدها من انتخابات برلمانية لم تحظى برضا وقبول الشعب، مؤكدًا أنها أخطاء سياسية لم تصل إلى درجة الجرائم كالخيانة العظمى التي ارتكبها الرئيس المعزول محمد مرسي بالتعاون مع عدد من الدول والجهات الأجنبية.
وأقرّ بأنه لم يكن راضيًا شخصيًا عن أداء الرئيس الأسبق مبارك خلال الأعوام الخمسة الأخيرة من حكمه، موضحًا أنه لم يكن هناك نية أو اتجاه لتوريث الرئيس الأسبق مبارك حكمه إلى نجله الأصغر جمال مبارك، مشيرًا إلى أن هذا الأمر لو حدث لم تكن ستقبل أو تسمح به القوات المسلحة، موضحًا أن كل ما قيل عن التوريث محض شائعات أطلقها رجال المصالح والسياسة المعروفين بـ "المعارضة" عبر وسائل الأعلام.
أرسل تعليقك