توقفت جولة مفاوضات "جنيف 3" السورية أمس الثلاثاء، بعدما قررت "الهيئة التفاوضية العليا" المعارضة الانسحاب منها احتجاجاً على استمرار القوات الحكومية في خرق الهدنة وعدم التزامها وقف النار، مستندة الى أخبار وردت اليها عن ارتكاب الجيش السوري مجازر مدنية في مناطق سورية واسعة، حيث أفيدعن مقتل 44 شخصاً وجرح عشرات المدنيين بغارات شنها الطيران السوري على غوطة دمشق وريف ادلب.
وأفادت مصادر أمنية أن حصيلة القتلى المدنيين الذين سقطوا في قصف جوي الثلاثاء على سوقين شعبيتين في محافظة ادلب في شمال غربي سورية، ارتفعت الى 44. وأوضحت أن 37 شخصاً، بينهم طفلان، قتلوا بقصف طاول سوقاً للخضار في مدينة معرة النعمان وحدها، وسبعة آخرون في غارات استهدفت سوقاً للسمك في كفرنبل.
وأشارت الى ان عدد القتلى مرشح للازدياد نتيجة وجود جرحى. كما قتل وجرح آخرون في قصف على الغوطة الشرقية لدمشق. واعتبر "الائتلاف الوطني السوري" المعارض، المتحالف مع "الهيئة التفاوضية العليا"، بأن هذه الغارات تصعيد خطير.
ورجحت مصادر طبية سورية إرتفاع عدد القتلى جراء المجزرة التي نفذتها الطائرات الحربية في معرة النعمان في ريف إدلب، نظرًا إلى وجود جرحى بحالات خطرة ووجود أشلاء ومعلومات عن قتلى آخرين، فيما قصفت القوات الحكومية بالقذائف الصاروخية مناطق في عدة قرى في ريف جسر الشغور في ريف إدلب الغربي، كذلك قصف الطيران المروحي مناطق في قرية عابدين في ريف إدلب الجنوبي، ما أدى لإصابة عدة أشخاص بجراح.
وقصف الطيران المروحي مناطق في قرية القصابية في ريف حماة الغربي، بينما استهدفت الفصائل المقاتلة والإسلامية مناطق في قرية النهر البارد ومحيط قرية العبر في سهل الغاب في ريف حماة الشمالي الغربي، ما أدى إلى إصابة 3 أشخاص بجراح، فيما قصف الطيران الحربي مناطق في قرى السروج وسجافي وأبو عجوة والمعكر والمصيطبة والملولح وجناة الصوارنة في ريف حماة الشرقي، ما أدى إلى مقتل شقيقين اثنين ومعلومات عن مقتل والدتهم بالإضافة إلى سقوط عدد من الجرحى في قرية المصيطبة, ودارت اشتباكات بين قوات سورية الديمقراطية، وتنظيم "داعش" جنوب بلدة سلوك في ريف الرقة الشمالي الشرقي، ومعلومات عن خسائر بشرية في صفوف الطرفين.
وسمعت اصوات إطلاق رصاص في مدينة جبلة جنوب مدينة اللاذقية، ناجمة عن إطلاق مسلحين موالين للقوات الحكومية النار خلال تشييع عدد من أفراد الجيش السوري الذين قتلوا خلال اشتباكات مع الفصائل المقاتلة والإسلامية، في حين لا تزال معارك الكر والفر مستمرة بين الجيش، والفصائل الإسلامية والمقاتلة وجبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) في عدة محاور في جبلي الأكراد والتركمان في ريف اللاذقية الشمالي، ومعلومات عن المزيد من الخسائر البشرية في صفوف الطرفين.
وبالتزامن برز أمس تحذير للرئيس الأميركي باراك اوباما من تعرض سورية الى "التفسخ السريع اذا استمر التصعيد العسكري والجمود السياسي".
وقال أوباما إنه أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اتصال هاتفي الاثنين، أن "سورية تتفسخ بسرعة أكبر، وأنه لا يمكنها التحرك إلى الأمام ما لم تتفق آراء الولايات المتحدة وروسيا". وأضاف في مقابلة بثتها قناة "سي بي اس" امس: "لن يخدم هذا مصالح أي منا".
وكان المنسق العام لـ "الهيئة" المعارضة رياض حجاب قال أمس: إن المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا عرض ان يأتي خبير شارك في (صياغة) تشكيل هيئة الحكم الانتقالي في بيان جنيف الى الفندق وقلنا له أهلاً وسهلاً، وهو سيقابل زملاءنا القانونيين في الوفد.
وإذ جدد الإشارة الى أن "وفد المعارضة جاء الى جنيف من أجل انتقال سياسي مبني على القرارت الدولية التي تقول جميعها بإنشاء هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات لا مكان فيها للمجرمين وعلى رأسهم بشار الأسد"، شدد حجاب على "اننا لم نأتِ الى جنيف لننتج نظام بشار الأسد بل جئنا لننهي هذا النظام".
في موسكو، أكد الكرملين انه "لا يمكن السماح للارهابيين بالسيطرة على مناطق في سورية"، ودعا الى مواصلة المفاوضات في جنيف، بينما حملت موسكو المعارضة مسؤولية تعثر جولة المفاوضات بسبب غلبة متطرفين على الهيئة العليا للتفاوض. وحذر الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف من أن موسكو تأخذ في الاعتبار أن الوضع ليس سهلاً في المسار التفاوضي، لكن لا يمكن ايضاً تجاهل صعوبة الوضع على الأرض او التوقف عن محاربة الارهابيين الذين يسعون للتمدد في مناطق عدة.
ودعا إلى متابعة المفاوضات لأن الحوار هو الشرط الأساسي للتسوية. لافتاً الى ان التركيز على ضرورة متابعة الحوار والحفاظ على نظام وقف إطلاق النار، كان جوهر الاتصال الهاتفي بين الرئيسين بوتين وأوباما.
أرسل تعليقك