تصاعدت وتيرة الاضطرابات الدامية التي يشهدها إقليم كردستان منذ أسبوع على التوالي، حيث توسعت لتشمل مهاجمة بعض مقرات الأحزاب وحرقها في محافظة السليمانية.
وعقد الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة رئيس الجمهورية السابق جلال الطالباني، الأحد، اجتماعًا في مدينة السليمانية، لبحث الأوضاع التي يشهدها إقليم كردستان والمستجدات على الساحة العراقية.
ونقل موقع الاتحاد الوطني الكردستاني في بيان اطلع عليه "مصر اليوم"، أنَّ "المكتب السياسي للاتحاد عقد، قبل ظهر اليوم، اجتماعًا برئاسة النائب الأول للأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني كوسرت رسول علي بمبنى المكتب السياسي في مدينة السليمانية".
وأضاف البيان أن "الاجتماع سيبحث الأوضاع السياسية في اقليم كردستان ومستجدات الساحة السياسية في العراق والمنطقة".
وتجددت التظاهرات في محافظتي السليمانية وحلبجة، الأحد، احتجاجًا على تأخر الرواتب، وفيما طالبوا بصرفها بأسرع وقت ممكن، هددوا بالاستمرار بالتظاهر.
يشار إلى أن مناطق عدة من إقليم كردستان، لاسيما في السليمانية، تشهد مظاهرات صاخبة، منذ منتصف الأسبوع الماضي، تخللتها أعمال عنف، وحرق مقار للحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يتزعمه رئيس الإقليم، مسعود بارزاني،مما أدى إلى سقوط عشرات الضحايا بينهم عدد من القتلى، وذلك احتجاجًا على استمرار الأزمتين السياسية والاقتصادية، وتأخر صرف رواتب الموظفين.
وكان الحزب الديمقراطي الكردستاني "البارتي"، حمّل، مساء أمس السبت، زعيم حركة التغيير "كوران" نوشيروان مصطفى، مسؤولية العنف الذي تخلل التظاهرات في السليمانية وكرميان، في حين عد أنها "غير عفوية" وتهدف لـ"زعزعة" وضع الإقليم، أكد أن الخطوة الأولى لرده تتمثل بامتلاكه "الحرية الكاملة" في اتفاقات تشكيل حكومة الإقليم ورئاسة برلمانه ومشاركة الحركة فيهما.
وانتشرت القوات الأمنية بكثافة في شوارع السليمانية وأغلقت عددا منها وخاصة حول مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة بارزاني الذي تعرض الجمعة لهجوم مسلح ردت عليه قوات حماية المقر مما أسفر عن سقوط ثلاثة قتلى وعشرات الجرحى.
وقبل ذلك بساعات قام أنصار حزب بارزاني بهجوم على مقر حركة التغيير الرئيسي في عاصمة الإقليم أربيل وأحرقوه بالكامل وفي قضاء سوران هاجم أنصار الحزب مقرا آخر للحركة وأحرقوه، وفي مدينة دهوك هجم أنصار الحزب أيضا على مقر آخر للحركة ونهبوا محتوياته.
وأعلنت قوات البيشمركة الكردية عن دعمها وإسنادها "للنضال المدني والمطاليب المهنية والديمقراطية الشرعية للمعلمين والمدرسين والموظفين والجماهير"، مشددة على أن الفوضوية هي على النقيض من سيادة القانون والحصول على حقوق الناس بصورة مدنية لن تسمح للمجموعات الفوضوية بمهاجمة مقرات الأحزاب.
وذكرت البيشمركة في بيان صحافي أنها تدعم الكفاح المدني والمطاليب المهنية والديمقراطية الشرعية للأساتذة والموظفين والجماهير،مؤكدة أنها لن تسمح لأية مجموعة فوضوية مهاجمة مقرات الأحزاب أو المؤسسات والدوائر الحكومية أو تهديد السلم المجتمعي.
وأشارت إلى أنّ تلك التصرفات هي بالضد من الديمقراطية وهي أيضا تسيء إلى سمعة الشعب الكردي في العالم وتلحق الضرر الفادح بوحدة صف الشعب الكردي في دعمه وإسناده لقوات البيشمركة المرابطة في جبهات القتال ضد الإرهاب.
وفي المقابل دعت 57 منظمة مدنية وشخصية سياسية وثقافية وأكاديمية في كردستان الحزبين الرئيسيين الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني وحركة التغيير إلى "الجلوس على طاولة مفاوضات لإنهاء الصراع الدائر حاليا بين المعارضة والسلطة لتفويت الفرصة على الأعداء الذين يستغلون تطورات الأحداث في المنطقة لإفشال التجربة الديمقراطية في الإقليم. ودعت في بيان إلى الإسراع بإجراء الإصلاحات الضرورية المطلوبة في كردستان والاستماع إلى المتظاهرين للوقوف على مطالبهم ومشكلاتهم والإسراع بتلبيتها".
واتهمت حركة "التغيير" أنصار حزب بارزاني بالهجوم على مقراتها، محذرة السلطة "من هذه الممارسات التي عفا عليها الزمن وندعوها إلى الاستماع إلى مطالب الجماهير واحترام إرادتهم وأن تتعظ السلطة من دروس تونس ومصر وتتعامل بروح من المسؤولية مع الأحداث الجارية" بحسب قولها.
ويشهد إقليم كردستان توترا كبيرا اثر انتهاء ولاية رئيسه مسعود بارزاني وعدم التوصل إلى اتفاق مع الأحزاب الكردية الرئيسية لتمديد ولايته وسط أوضاع اقتصادية صعبة في ضوء التقشف في موازنة البلاد على خلفية انخفاض أسعار النفط.
وفشلت الأحزاب الرئيسية في التوصل إلى صيغة تفاهم تسمح لبارزاني بتجديد ولايته رغم سلسلة اجتماعات عقدت في السليمانية واربيل.
أرسل تعليقك