لاقى اقتحام القوات الإسرائيلية للمسجد الأقصى، خلال الأيام الثلاثة الماضية، ردود أفعال واسعة، نددت جميعها بالانتهاك الإسرائيلي الجديد لحرمة المسجد الذي يحتل مكانة مقدسة لدى المسلمين كونه أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.
وكانت اقتحامات الشرطة الإسرائيلية للأقصى في الأيام الثلاثة الماضية، قد أدت إلى مواجهات عنيفة في ساحات المسجد، وفي أحياء في القدس، ما أدى لوقوع عشرات الفلسطينيين مصابين بالرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت التي أطلقتها عليهم القوات الإسرائيلية.
وعمدت قوات الشرطة الإسرائيلية إلى منع المصلين من الدخول إلى المسجد الأقصى، في الفترات الصباحية خلال الأيام الثلاثة الماضية.
وتتزامن هذه الاقتحامات مع حلول عيد رأس السنة العبرية، حيث دعت جماعات يهودية إلى اقتحام المسجد بهذه المناسبة.
إدانات عربية وإسلامية
أما عربيًا وإسلاميًا، أدانت كل من منظمة "التعاون الإسلامي"، و"الجامعة العربية" و"البرلمان العربي"، والأردن، وقطر، والمغرب، وقطر، والكويت، والخارجية المصرية والأزهر الشريف قيام قوات إسرائيلية باقتحام باحات المسجد الأقصى فجر الأحد الماضي، ومهاجمة المصلين فيه بالقنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع، وذلك في بيانات وتصريحات منفصلة.
واستنكر العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، الانتهاكات الإسرائيلية للمسجد الأقصى، وقال خلال استقباله رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، بعمّان قبل يومين، "إن استمرار الاستفزازات في القدس، سيؤثر على العلاقة بين الأردن وإسرائيل، ولن يكون أمام الأردن خيار، إلا أن يتخذ الإجراءات التي يراها مناسبة".
وبدورها، دعت حركة "النهضة" في تونس، منظمة "التعاون الإسلامي" للانعقاد العاجل لبحث "الاعتداءات على المسجد الأقصى".
وبحسب بيان أصدرته، موقعا باسم رئيسها راشد الغنوشي، رأت الحركة أن الهجمة الإسرائيلية الأخيرة تأتي في إطار "سلسلة من الاعتداءات على القبلة الأولى للمسلمين الذي تستهدفه قوات الاحتلال وجماعات المستوطنين مرة بالغلق ومرة بالتقسيم ومرة بالحرق ما يمثل اعتداء صارخا على عموم المسلمين في العالم".
وفي سياق متصل، قال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق، سعد الحريري، في تغريدات له على موقع "تويتر" أن "استباحة إسرائيل للمسجد الأقصى جريمة عن سابق إصرار وتعمد"، مشددا على أن ذلك "يصب في مخطط تهويد القدس وإلغاء هويتها العربية".
أما فلسطينيًا، فقد طالب ممثل دولة فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير رياض منصور، مجلس الأمن الدولي، بـ"إصدار بيان رئاسي بإدانة الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى، والاضطلاع بمسؤولياته حيال الأماكن المقدسة في القدس الشريف".
وحذّر منصور مما أسماها "مواجهة دينية بين المسلمين واليهود في القدس"، وقال إن "تلك المواجهة هي حلم تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، وهذا هو أخطر ما يمكن أن تسفر عنه تلك الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على المسجد الأقصى".
فيما قال الشيخ كمال الخطيب، نائب رئيس الحركة الإسلامية في إسرائيل، "إن ما وصلنا من مبادرات عربية حتى الساعة، لوقف المحرقة في المسجد الأقصى، مازال باهتا بل متهما"، مضيفًا أن "سلوك الأنظمة العربية، شجع الحكومة الإسرائيلية، على اتخاذ قرارات خطيرة بوزن تقسيم المسجد الأقصى زمانيا، إضافة إلى تكرار تدنيسه بصورة لم تحدث من قبل".
أردوغان يستنكر
وتصدّرت تركيا قائمة الدول والأطراف المنددة بالانتهاك الإسرائيلي على لسان عدد من كبار مسؤوليها.
واستنكر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، عملية الاقتحام، ولجوء القوات الإسرائيلية إلى القوة لمنع المسلمين من دخول المسجد الأقصى، مشيرًا إلى أن بلاده ستبذل كل ما بوسعها حتى يتخذ المجتمع الدولي موقفًا أكثر اهتمامًا وحساسية إزاء هذه القضية.
كما دعا الرئيس التركي، الأمم المتحدة للتحرك حيال انتهاكات إسرائيل للمسجد الأقصى، مشيرًا إلى أن الزيادة الملحوظة للمساعي الإسرائيلية الجارية في الآونة الأخيرة، لتقسيم المسجد الأقصى زمانيًا ومكانيا، "مثيرة للقلق".
وأدانت الخارجية التركية كذلك، عملية الاقتحام الإسرائيلية، واستخدام القوة ضد المصلين المسلمين، مشددة على "ضرورة أن تنفذ إسرائيل المسؤوليات الملقاة على عاتقها، فيما يتعلق بضمان حرية العبادة في القدس الشرقية التي تواصل احتلالها".
وطالبت الخارجية إسرائيل بـ"التوقف فورًا عن الممارسات غير القانونية، التي تستهدف مكانة الأقصى وقدسيته، والتي تمثل انتهاكًا صارخًا لحرية العبادة".
إدانات دولية
أما دوليًا، فأعرب الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، عن قلقه "إزاء التصعيد الأخير في الأماكن المقدسة في البلدة القديمة في القدس"، مشددًا على "أهمية احترام الحرية الدينية للجميع، ولكل المصلين من جميع الأديان، وحرية الوصول إلى أماكن العبادة".
اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على المسجد الأقصى
وأدان رئيس لجنة الشؤون الخارجية التابعة للبرلمان الأوروبي، هلمر بروك، موجة العنف التي تشهدها الأماكن المقدسة بالقدس، قائلا، إن "هذا أمر مقلق للغاية، لأن الأماكن المقدسة يجب أن تبقى في منأى عن العنف، ولا شك أن العنف داخلها يزيد من تعقيد الأمور خاصة في هذه الفترة بالذات".
وبدورها قالت المتحدثة الرسمية باسم الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، مايا كوستياشيتش، إن موجة العنف التي تشهدها الأماكن المقدسة، منذ 3 أيام، تمثل "استفزازا صارخاً، ودعوة للعنف"، و"أن الاتحاد الأوروبي يدعو الأطراف جميعها إلى مزيد من سياسة ضبط النفس، والاحترام التام للأماكن المقدسة". معتبرة أن "أي تغيير للوضع الحالي، يمثل عاملاً لزعزعة الأمن، ما يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار، وهو أمر يعيق المضي قدماً في عملية السلام".
أما الولايات المتحدة الأمريكية، فأعربت على لسان المتحدث الرسمي باسم خارجيتها، جون كيربي، عن "قلقها العميق" جراء اقتحام الشرطة الإسرائيلية للمسجد الأقصى، وأضاف كيربي أن بلاده "تدين بقوة جميع أعمال العنف، ومن المهم جداً أن تمارس جميع الأطراف ضبط النفس، والامتناع عن الأفعال والخطابات الاستفزازية، والمحافظة على الوضع الراهن دون تغيير في المسجد الأقصى".
ومن جهته، أدان الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية، رومان نادال، قيام الشرطة الإسرائيلية باقتحام المسجد الأقصى، قائلا، "إن تلك الهجمات تعد مؤشرا على ضرورة إعادة مباحثات السلام بين الجانبين، لحل النزاع بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي"، مستذكرا أن بلاده اقترحت سابقا إنشاء ما أسماها "مجموعة الدعم الدولي لعملية السلام"، و"أن فرنسا مستعدة لتولي مهمة من أجل إنهاء الصراع بين الجانبين".
أرسل تعليقك