وضعت الحكومة اليمنية وفد الحوثيين وحليفهم الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح إلى مشاورات الكويت لحل الأزمة اليمنية في موقف صعب بعد أن أعلنت مغادرة وفدها الكويت عائدا إلى الرياض إثر التوقيع على الاتفاق الذى قدمه إسماعيل ولد الشيخ أحمد مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن للوفدين .
وظل وفد الحوثيين وصالح في الكويت طوال اليومين الماضيين ينفى تسلم الوفد لصيغة اتفاق من ولد الشيخ بعد أن أعلنت الحكومة اليمنية موافقتها على الاتفاق في اجتماع عقده الرئيس اليمنى عبد ربه منصور هادى مع نائبه الفريق على محسن الأحمر ورئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر ومستشاريه .. بل وأوضح الاجتماع تفاصيل الاتفاق وأعلن تفويض الوفد الحكومى بالتوقيع عليه وبالفعل وقع على الصيغة التي قدمت من المبعوث الاممى وغادر الكويت ليترك الحوثيين وصالح أمام الأمم المتحدة والمجتمع الدولى الذى ينتظر موقفهما من هذا الاتفاق .
وحاول وفد صنعاء (الحوثيون وصالح) في المفاوضات تسويق موقفه أمام اليمنيين بأن ما قدمه المبعوث الاممى لا يتعدى كونه مجرد أفكار مجزأة للحل في الجانب الأمني ومطروحة للنقاش شأنها شأن بقية المقترحات والأفكار الأخرى المطروحة ، وأن ما يتم تناوله من قبل الطرف الآخر بخصوص اتفاقات ومشروعات عبارة عن حلول أحادية وفقاعات إعلامية تستهدف المشاورات الجارية وتسعى لإفشالها من خلال التسريبات ومحاولة فرض أجندات محددة.
وأكد الوفد في بيان له أنه ومنذ اليوم الأول للمشاورات وموقفه المعلن هو تمسكه باتفاق شامل وكامل يتضمن كافة الجوانب السياسية والإنسانية والاقتصادية والأمنية دون تجزئة أو ترحيل أي منها وأن الأسس لمثل هذا الاتفاق واضحة تماما لصياغتها في الاتفاق الشامل والكامل.
وجاءت مغادرة الوفد اليمنى لتضع اليمنيين أمام حقيقة الاتفاق والذى أكده ولد الشيخ أمس في بيان له في صفحته على الفيسبوك ان وفد الحكومة اليمنية غادر الكويت اليوم بعد ما سلمه رسالة موقعة يعلن فيها موافقته على المقترح الذي قدمته الأمم المتحدة لحل الأزمة اليمنية.
وأوضح المبعوث الأممي أن مغادرة الوفد الحكومي الكويت لا تعني مغادرة المشاورات.. وقال أننا متفقون مع الأطراف على استمرار المشاورات على أن نقيم في الأيام المقبلة آلية العمل وسنخصص الأيام المقبلة لاجتماعات مكثفة مع وفد أنصار الله والمؤتمر الشعبي العام(الحوثيون وصالح) ومع بعض أعضاء المجتمع الدولي المعنيين بالشأن اليمني وللتحضير للخطوات المقبلة.
وبذلك ألقى المبعوث الأمم والحكومة اليمنية الكرة في ملعب الحوثى وصالح فإما أن يوقعوا على الاتفاق أو يرفضوا ويتحملوا تبعات ذلك امام المجتمع الدولى ويصبح أمامهما 5 أيام لتحديد موقفهما اذ تنتهى المشاورات بصورة رسمية يوم الأحد القادم.
وعلى الرغم من تجاهل وسائل الإعلام التابعة للحوثيين وصالح في صنعاء الحديث عن هذا الاتفاق إلا أن وكالة / خبر للأنباء / التابعة لحزب المؤتمر بزعامة الرئيس اليمنى السابق على عبد الله صالح خففت من لهجتها في تغطية الأحداث المتسارعة بشأن المشاورات.. وقالت إنه في الوقت الذى غادر فيه وفد الرياض الحكومي للكويت -وهى المرة الأولى التي تشير فيها الى كلمة الحكومى وهى تصف الوفد – أرسلت السعودية سفيرها في اليمن إلى الكويت وعقد أول اجتماع مع قيادات وفد صنعاء (الحوثيون وصالح )وسط تكتم إعلامي شديد حول اللقاء.
ونقلت عن مصادر في الوفد أن اللقاء ناقش التهدئة الميدانية على الحدود بين البلدين وإمكانية إيجاد حلول للخروج بحل يرضي مفاوضي صنعاء الذي أعلن تمسكه بحل شامل للأزمة في اليمن ورفضه محاولة فرض أي حلول مجزأة.
وأكدت الوكالة نقلا عن مصادر بالوفد بعد لقاء السفير السعودى أن هناك توجهات لحلول قد تستوعب كافة مطالب الوفد وأنه من المحتمل التوصل إلى الاتفاق ما لم تحدث أي مفاجآت.
وهذا التطور يعنى إمكانية حدوث تعديلات على الاتفاق الذى قدمه المبعوث الأممي للطرفين وهو الأمر الذى رفضه عبد الملك المخلافى نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمنى ورئيس الوفد الحكومى في المشاورات وأكد قبل مغادرته الكويت مساء أمس أنه سيكون من العبث الحديث عن أي تراجع أو تعديل في الاتفاق الذي وقعناه .
وتشهد العاصمة اليمنية صنعاء تطورات سياسية لتنظيم البيت الداخلى للحوثيين وصالح بعد فشل جماعة الحوثيين في حكم البلاد التي شهدت انهيارا اقتصاديا كبيرا في الفترة التي تلت استيلاءهم على الحكم وصدور الإعلان الدستورى الذى شكل لجنة ثورية عليا لحكم اليمن وفشلت فشلا ذريعا في مهمتها بعد أن تعمد الرئيس السابق (حليفهم الوحيد) تركهم ليديروا البلاد وهم ليس لديهم خبرة في ذلك.
وتوصل الطرفان (الحوثيون وصالح) يوم الثلاثاء الماضى إلى اتفاق لتشكيل مجلس سياسى أعلى لحكم اليمن وإدارة شئون الدولة في البلاد سياسيا وعسكريا وأمنيا واقتصاديا وإداريا واجتماعيا مكون من عشرة أعضاء بالتساوى بين المؤتمر الشعبي العام بزعامة صالح وأنصار الله بهدف توحيد الجهود لمواجهة الوضع الراهن .
وهذا الاتفاق يعنى عودة صالح إلى واجهة الأحداث السياسية في صنعاء وتوارى الجماعة عن إدارة ملف الأزمة أو على الأقل مشاركتها معه في إدارتها .. وبالأمس أعلنت الجماعة (الحوثيون) بصورة غير رسمية انتهاء حقبة اللجنة الثورية العليا ليحل محلها المجلس السياسى الأعلى والذى من المتوقع اعلان تشكيله خلال اليومين القادمين ليعلن الحليفان موقفهما من الاتفاق الذى قدمته الأمم المتحدة لحل الأزمة.
وكانت الجماعة قد نظمت أمس مسيرة في ميدان السبعين القريب من دار الرئاسة بصنعاء في محاولة لإظهار حجم التأييد الشعبى لاتفاق المجلس السياسى .. وقال محمد على الحوثى رئيس اللجنة الثورية وابن عم عبد الملك الحوثى زعيم الجماعة في كلمة له لليمنيين / إن كنا أحسنا في الفترة الماضية فلا نريد شكرا ولا جزاء وإن كنا أسأنا فنطلب منكم السماح والعذر / .. ودعا المجلس السياسي الأعلى عند تشكيله إلى أن يعيد صياغة الدستور بما يتناسب مع مخرجات مؤتمر الحوار الوطني وأن يحمل أيضا وتكون من أساسيات سياساته خدمة الوطن والمواطنين.. وطالب بالاستعداد لاستقبال الوفد الوطنى (الحوثيون وصالح) في مشاورات الكويت بحشد كبير حتى وإن لم يتم التوصل إلى اتفاق لأنهم كانوا بحق في جبهة قتال.
وفى الكويت أشاد محمد عبد السلام المتحدث الرسمي لجماعة الحوثيين ورئيس وفدها لى المشاورات بالدور الذي قام به محمد علي الحوثي رئيس اللجنة الثورية العليا وأعضاء اللجنة الثورية والشجاعة التي تحلوا بها - حسب تعبيره - في مواجهة ما وصفه بالتحديات الداخلية والخارجية ومعالجة الاختلالات حتى بدء التوافق السياسي الوطني مؤخرا.
وقال في بيان له في صفحته على الفيسبوك أن اللجنة استطاعت أن تدير هذه المرحلة الحرجة من تاريخ البلاد بعد الفراغ الذى أحدثته السلطة باستقالتها بشكل مفاجئ وفى ظل ظروف عاشها اليمن تعد أحلك المراحل التي مرت عليه.
وأكد أن اللجنة استطاعت رغم التحديات التي واجهتها في المجالات الاقتصادية والعسكرية والسياسية والأمنية والإنسانية والاجتماعية أن تدير هذه المرحلة الحرجة وتحافظ على مؤسسات الدولة .
وطالب المتحدث باسم الحوثيين الشعب اليمنى بدعم التوافق السياسى الجديد - في إشارة إلي اعتزام الحوثيين وصالح تشكيل مجلس سياسي لإدارة شئون البلاد -.
وينتظر اليمنيون في صنعاء موعد الإعلان عن تشكيل المجلس السياسى الجديد والذى سيحكم صنعاء على الأقل وإعلان توجهه بشأن الاتفاق الذى طرحته الأمم المتحدة والتطورات التي ستتحدد في ضوء هذا التوجه.
أرسل تعليقك